رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير)) حديث صحيح، وما أمره باستعمال الماء إلا لأن طهارته بالتيمم قد زال حكمها، وهو حديث مطلق في الوجدان، لأنه قال " فإذا وجد الماء " ولم يفرق بين الوجود قبل الصلاة ولا بعدها ولا في أثنائها، والمتقرر أن المطلق يجب بقاؤه على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، فمن أخرج الوجود في أثناء الصلاة من كونه مفسدا للتيمم، فإنه يقيد المطلق، والمطلق لا يقيد إلا بدليل، ومثله في الاحتجاج حديث أبي هريرة رضي الله عنه، الثالث:- أننا قررنا نحن وإياهم أنه إن وجد الماء قبل الصلاة فإنه يلزمه استعماله، لأننا نحن وإياهم نرى أن تيممه قد بطل، والعلة في بطلانه إنما هي وجود الماء، فوجود الماء مبطل للتيمم، وهذا الإبطال عام، سواء وجده قبل الصلاة أو في أثنائها، إذ أن نواقض الطهارة من شأنها أن تبطل الطهارة حتى وإن حصلت في أثناء الصلاة، ألا ترى أنه لو أحدث في الصلاة بطل تيممه ولزمه إعادة الصلاة بطهارة جديدة، فكذلك لو وجد الماء في الصلاة بطل تيممه، إذ ليس ثمة ناقض للطهارة لا ينقضها إلا في خارج الصلاة فقط وأما داخلها فلا ينقض، هذا غير موجود، فيما أعلمه من الفقه، وأما قوله تعالى ? وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ? فإنه نهي عن أن يتسبب العبد في إبطال عمله، وأما خروجه من الصلاة هذا وبطلان تيممه، فلأن الشارع هو الذي حكم عليه بالبطلان، والعبد لا بد له في هذا الإبطال، فلا يدخل في عموم هذه الآية، لأن البطلان جاء من قبل الشارع لا من قبل نفسه، مع أنه قيل فيها:- أي لا تبطلوها بالشرك، لكن العبرة عندنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والجواب الصحيح هو ما قدمته لك، ألا ترى أن المرأة لو نزل عليها الحيض وهي في الصلاة لزمها الخروج منها لبطلانها، فهل يقال إنها داخلة في عموم هذه الآية؟ بالطبع لا، فمبطل الطهارة إبطاله للطهارة مطلق، سواء في الصلاة أو خارجها، وأما قولهم:- إنه دخل في الصلاة على الوجه المأمور به شرعا، فنقول:- نعم، هذا صحيح ولكننا نقول:- وكذلك يخرج منها على الوجه المأمور به شرعا، ولأن
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي