له:- إن المتقرر أن الكراهة حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، فلو لم يرد الدليل بالنفخ لما قلنا بالكراهة أصلا، فكيف وقد ورد الدليل به؟ والله أعلم.
مسألة:- والقول الصحيح أنه لا يستحب تجديد التيمم، لأنه لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جدد التيمم، وهذا الفرع مما ورد الدليل باستثنائه من قاعدة البدلية بين التيمم والوضوء، والقول الصحيح أنه ليس من مسنونات التيمم استقبال القبلة لأن المتقرر أن الأصل في العبادات التوقيف على الدليل، ولأن المتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن المتقرر أن مشروعات التيمم إيجابا واستحبابا توقيفية، ولأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولأن المتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد، والله أعلم.
مسألة:- واعلم أن المتقرر أن العبادات المنعقدة بالدليل لا تنقض إلا بالدليل، والمتقرر أن مبطلات التيمم توقيفية، والمتقرر أن الإبطال من أحكام الشرع، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والمتقرر أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، والمتقرر أن الأصل براءة الذمة، والمتقرر أن الأصل في مفسد العبادة التوقيف على الدليل، والمتقرر أن ما ثبت باليقين فإنه لا ينقض إلا باليقين، والمتقرر أن دعوى بطلان العبادة جارية على خلاف الأصل، والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، والمتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، إذا علمت هذا فاعلم:- أنه لا يجوز ادعاء مبطل للتيمم إلا بدليل، وأنا لا أعلم أن ثمة شيء يبطل التيمم إلا أمرين فقط، الأول:- مبطلات الطهارة المائية، فما يوجب الوضوء فإنه يوجب التيمم، وما يبطل الوضوء فإنه يبطل التيمم، وقد تكلمنا على مبطلات الوضوء فيما مضى، فكل مبطل لطهارة الوضوء فإنه يعتبر مبطلا لطهارة التيمم، وما لا فلا، الثاني:- وجود الماء، فمتى تيمم العبد ثم وجد الماء فإنه يعود له وصف الحدث الذي تيمم عنه، كما قلناه سابقا في