يسمي) بل نقول:- الأحوط أن لا يسمي، لأن السنة الصحيحة لم ترد بها والأحوط في كل حالات المرء هو اتباع الدليل، لا في مخالفته، فنسأل الله تعالى العفو والمغفرة لعامة أهل العلم، وأن يرحمهم الرحمة الواسعة، وأن يجزل لهم الأجر والمثوبة، ويعلي قدرهم ومنازلهم في الفردوس الأعلى، وأن يجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، آمين، والله أعلم.
مسألة:- القول الراجح في نفخ اليدين بعد ضرب الأرض هو المشروعية، وذلك لحديث ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. فالنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه نفخ في يديه، فالقول بأن النفخ مكروه هو أضعف الأقوال في المسألة، ولا أعلم أحداً قال بأن النفخ هذا من واجبات التيمم، بقينا في القول بأنه من السنن الدائمة أو المقيدة أو من المباحات، والأرجح عندي إن شاء الله تعالى أنه من السنن المقيدة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ثبت عنه أنه نفخ في حديث عمار، فقط، ولا أحفظ أنه نفخ في غيره، مع أنه صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه أنه تيمم في حالات كثيرة، كما في حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة رضي الله عنه وكما في حديث المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه , مع أن الآية في التيمم ليس فيها ذكر النفخ فإن الله تعالى قال ?فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ? فلما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الفعل والترك قلنا بجواز الأمرين، فمن نفخ فيهما فقد أصاب، ومن ترك النفخ فقد أصاب، فإن فعل فقد أحسن، وإن ترك فقد أحسن، إلا أن القول بسنية النفخ يتأكد في حال ما إذا كان التراب العالق باليد كثيرا فينفخ فيه ليخف من يده ويؤيد ذلك ما رواه البخاري في الصحيح بلفظ:- فنفض يديه. ولم يذكر النفخ، مما يفيد أن الأمر يراد به تخفيف التراب العالق باليد، وقد تقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، وتقرر أن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، وتقرر أن دعوى الشذوذ خلاف الأصل، فلا يجوز القول بها مع إمكانية الجمع، وأما من قال بكراهة النفخ فنقول