تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المعلوم أن الإيجاب والندب من أحكام الشرع، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وأين الدليل الدال على تشريع التسمية في التيمم؟ لا دليل، الثالث:- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين لنا صفة التيمم كاملة، بكل تفاصيلها، ولم يذكر لنا أن من مشروعاته إيجابا أو استحبابا التسمية قبله، ومن المعلوم أنها لو كانت مما يستحب في التيمم لكان قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم، فلما لم يبينها دل على أنها لا تشرع فيه، لأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، الرابع:- أن الحديث الذي فيه " كل أمر ذي بال ... الحديث " حديث لا يصح، بل ضعيف جدا، وكل طرقه لا تصح، ومن المعلوم أن المتقرر أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالنقول الضعيفة، ولا بالمرويات الباطلة الواهية الخامس:- أن قياس التيمم على الوضوء في استحباب التسمية، بجامع أنه بدل عنه هذا قياس لا يصح من جهتين:- من جهة أنه قياس في عبادة، والمتقرر عند أهل الحديث أن لا قياس في العبادات، ومن جهة أنه قياس مع الفارق، لأن التيمم يختلف عن الوضوء في صفته، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل، ولأننا قدمنا مرارا أن بدلية التيمم للطهارة المائية إنما هي بدلية في الحكم والأثر لا في الصفة، السادس:- أن البسملة لو كانت مما يشرع في التيمم لبينها الله تعالى لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما لم يبينها دل على أنها ليست مما يشرع فيه لأن الله تعالى يقول ? وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ? السابع:- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار وهو يعلمه صفة التيمم الصحيحة ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ... الحديث)) فتأمل بارك الله فيك، في لفظة " إنما كان يكفيك " فهي دليل على التسمية لا تجب في الوضوء، لأنها لو كانت من الواجبات لما كان التيمم يكفيه إلا بها، لكن لما قال " إنما كان يكفيك " عرفنا أن من حقق ما في الحديث فقد كفاه تيممه، ولا ذكر للتسمية في شيء من طرق هذا الحديث، فأفاد أن الكفاية حاصلة بدونها , والعجب ممن قال (الأحوط له أن يسمي) مع أنه لا يثبت في التسمية شيء، لا من المرفوع ولا من الموقوف ولا من الإجماع ولا من القياس الصحيح، فكيف يقال مع ذلك (الأحوط أن

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٨٢