تيمم مرة واحدة تيمما مفرقا، بل ما كان يتيمم إلا ويوالي بين أبعاض التيمم لا يحفظ عنه غير ذلك، لا في فعله هو، ولا في فعل أصحابه كذلك، فإننا لا نحفظ عن صحابي واحد أن فرق بين مسح الوجه واليدين في التيمم، بل كانوا لا يتيممون إلا بالموالاة , وفعله صلى الله عليه وسلم بيان لأمر قولي واجب , أعني قوله تعالى ?فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ? وقد تقرر في القواعد أن الفعل إن كان بيانا لأمر قولي واجب فإنه يفيد الوجوب، فاستمراره صلى الله عليه وسلم على الموالاة في التيمم وعدم الإخلال بها ولا مرة واحدة دليل على أن الموالاة من الواجبات في التيمم, وحيث كانت السنة الصحيحة تقضي بذلك فأنا أقول بما دلت عليه السنة، ولأن المتقرر أن صفة العبادات مبناها على التوقيف، فلا يجوز اختراع شيء من الصفات لعبادة, ويقال إن العبادة تصح بهذه الصفة، هذا لا يجوز، إذا علمت هذا فاعلم أن الصفة الواردة في التيمم إنما هي على الولاء - أي بالموالاة - لا يحفظ للتيمم صفة أخرى إلا هذه، فمن تيمم وفرق بين مسح الوجه، ومسح الكفين، فقد أتى بصفة للعبادة جديدة, واخترع شيئا لا وجود له في النصوص الشرعية، وحقه أن يرد فعله عليه، لأن المتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد، كما قال صلى الله عليه وسلم ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) ولمسم ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) ولأحمد ((من صنع أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد)) وتفريق التيمم، هو من إحداث أمر ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، والخلاصة:- أن الموالاة في التيمم من الواجبات والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم التسمية عند التيمم، على أقوال، والأقرب منها عندي والله تعالى أعلم أنها غير مشروعة، وذلك لعدة أمور الأول:- أن من يقولها إنما يقولها تعبدا لله تعالى بقولها، والمتقرر أن الأصل في العبادات التوقيف على الأدلة، ولا نعلم دليلا يفيد مشروعية البسملة في التيمم، فإنه شيء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعلمه ثابتا عن أحد من أصحابه، رضوان الله عليهم، الثاني:- أن من يبسمل في التيمم يرى أنها من الواجبات أو من المندوبات على الخلاف بينهم،