شاء الله تعالى أنه سنة، فمن السنة تقديم مسح الوجه على مسح الكفين كما في قوله تعالى ? فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ? فقدم مسح الوجه على مسح اليدين وكما في الحديث:- ومسح بهما وجهه وكفيه. وهو موافق للفظ الآية، ولكن ورد في بعض مع قوله صلى الله عليه وسلم ((أبدأ بما بدأ الله به)) ولفظ النسائي ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) وهذا قد يستدل به على وجول الترتيب، ولكن قد ورد في بعض الروايات:- ومسح بهما كفيه ووجهه. وهو في صحيح البخاري، ولأن الواو في الآية لا تقتضي الترتيب وإنما هي لمطلق الجمع، وأما القول:- بأن التيمم بدل عن طهارة الماء وطهارة الماء يجب فيها الترتيب، فأقول:- نعم، ولكن لا يخفاك أن التيمم بدل عن طهارة الماء في الحكم لا في الصفة، فليس كل ما يجب في طهارة الماء يجب في طهارة التيمم، فهذا شيء، وهذا شيء، وإنما يتفقان في الحكم فقط، أي أن كل شيء تشرع له الطهارة المائية، فإنه عند تعذره تشرع فيه الطهارة الترابية، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ ((إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا)) ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً. ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ. فانظر كيف قدم الكفين على الوجه هنا في هذه الرواية، واختار هذا القول ابن تيمية وجه أبو البركات رحمهما الله تعالى، وهو في رواية في المذهب، وهو مذهب الحنفية والمالكية، فلورود السنة بهذا وبهذا قلنا إن الترتيب على نسق الآية من المسنونات لا من الواجبات، ولأن المتقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، ولأن المتقرر أن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، ولأن المتقرر أن الشذوذ خلاف الأصل فلا يصار إليه مع إمكانية الجمع، وذلك لأن بعض أهل العلم جعلوا رواية تقديم الكفين على مسح الوجه شاذة، أو غلط من بعض الرواة وهذا لا داعي له مع إمكانية الجمع، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الموالاة في التيمم، على أقوال والأقرب منها اتباع ما دلت عليه السنة الصحيحة من أنه لا يعرف عنه صلى الله عليه وسلم أنه