مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى هل يلزم تعميم الوجه بالمسح أو يكفي فيه مسح الأكثر؟ على أقوال، والأقرب منها أنه يكفي فيه مسح الأكثر، فما أتت عليه يده في المسحة الواحدة كفاه ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما مسح وجهه مسحة واحدة فقط، ومن المعلوم أن المسحة الواحدة لا تأتي على كل غضون الوجه وهو شأن الممسوحات في الشرع إلا بدليل، فالمتقرر أن الممسوح يقوم فيه الأغلب مقام الكل إلا بدليل، ولذلك قلنا:- ويجزئ مسح أكثر ظاهر الخف، وقلنا:- ويجزئ مسح أكثر العمامة، وقلنا:- ويجزئ مسح أكثر الجبيرة، وقلنا:- ويجزئ مسح أكثر الخمار، وقلنا:- ولا يلزمه تعميم الحجر الأسود بالمسح، وهكذا نقول في المسح على الوجه واليدين في التيمم، إنه يمسح المسحة الواحدة على الأغلب من وجهه ويديه، ولا يتكلف أن يوصل المسح إلى غضون وجهه، ولأن التيمم من الرخص ومن شأن الرخص التخفيف لا الإثقال، وأما مسح الرأس في الوضوء فقد ورد الدليل الصحيح الصريح بلزوم التعميم، كما قدمناه في صفة الوضوء، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في تخليل الأصابع في التيمم، على قولين والراجح منهما أنه غير مشروع، لأن القول باستحبابه حكم شرعي، والمتقرر أن الحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولا دليل ينصر القول بالاستحباب، ولأن المتقرر أن الأصل في العبادات التوقيف على الدليل , ولأن المتقرر أن الأصل في صفة العبادة التوقيف، ولأن المتقرر أن مشروعات التيمم إيجابا واستحبابا توقيفية على الدليل، ولا يقال: - إنه مقيس على الوضوء، لأننا سنقول:- إن هذا القياس باطل، لأنه قياس في عبادة، والمتقرر أن القياس في العبادات باطل، كما هو مذهب أهل الحديث، ولأن التيمم ملحق بالوضوء في حكمه فقط، لا في صفته, ولأن التخليل لو كان من جملة ما يشرع في التيمم لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، لأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولأن المتقرر أن ترك البيان بيان, فلما لم يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم مشروعية التخليل في التيمم دل على أنه لا يشرع فيه، والله أعلم.