مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في المقدار الذي يمسح من اليد على أقوال فقيل إلى مفصل الكف فقط، وقيل إلى المرافق، وقيل إلى الآباط، والحق أنه إلى مفصل الكف فقط، وبرهان ذلك قوله تعالى ? فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ? والمتقرر في اللغة أن اليد إن أطلقت فإنما تتناول الكف فقط، وإن أريد زيادة على ذلك فإنه لا بد من التقييد كما قوله في الوضوء لما أراد زيادة على الكف قال ? وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ? وآيتنا هذه كقوله تعالى ? وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ? فإن المراد بها هنا مفصل الكف فقط، ويؤيد ذلك بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لليد المأمور بمسحها في قوله لعمار ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) فضرب بكفيه الأرض ضربة واحدة، ومسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه. متفق عليه، وليس بعد هذا البيان حاجة لبيان أحد، وفي لفظ ((إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرصغين)) ولا حاجة إلى غير ذلك، ولا يقال:- فقد روى الإمام أحمد في المسند من حديث عمار في فقد عقد عائشة رضي الله عنها وفيه:- فضربنا بأيدينا لوجوهنا وضربنا بأيدينا ضربة إلى المناكب والآباط. لأننا سنقول:- إن هذا الحديث حديث مضطرب، وإسناده منكر، ومع التسليم بأنه حديث يحتج به، فيكون من جملة ما نسخ بحديث عمار المتأخر، أو يقال:- إن تيممهم هذا كان عن غير أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا بعيد، والحق عندي أنه حديث لا يصح، ولذلك فإني لا أعلم إلى ساعتي هذه أحد قال بالتيمم إلى الآباط إلا الزهري، وإلا فعامة أهل العلم رحمهم الله تعالى يقولون إلى مفصل الكف، أو إلى المرفقين، وأما إلى الآباط فلم يقل به غير الزهري، فيما أعلم، ولا يقال:- فقد ورد في حديث الضربتين عن ابن عمر أنه قال:- وضربة للوجه إلى المرفقين، لأننا سنقول:- لقد بينا أنه حديث ضعيف مرفوعا، ولا يقال:- التيمم إلى المرفقين قياسا على الوضوء، لأننا سنقول:- إنه قياس باطل لأنه قياس في مقابلة النص، ولأنه قياس مع الفارق، فالراجح في هذه المسألة أن التيمم يقتصر فيه إلى مفصل الكف، والله أعلم.
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي