تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريق أخرى لحديث ابن عمر هذا عند الدارقطني أيضا بنحو اللفظ المتقدم، ولكن فيها رجلا يقال له:- سليمان بن أبي داود الحراني، وهو متروك، وكما قلت لك أن المتقرر أن رواية المتروك متروكة, وأبوه ابن أبي داود اسمه (بومة) وهو ضعيف الحديث، ولا يقال:- فقد روى أبو داود في سننه عن ابن عمر مرفوعا:- أنه صلى الله عليه وسلم تيمم بضربتين، مسح بإحداهما وجهه. لأننا سنقول:- أنه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة، لأن مداره على محمد بن ثابت العبدي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه ابن معين:- ليس بشيء، وقال البخاري:- يخالف في بعض حديثه، وضعفه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وطعن أبو داود في هذه الرواية في السنن بقوله (لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورووه فعل ابن عمر) وبالجملة فخذها مني ضابطا في هذه المسألة، أقول (أحاديث الضربتين المرفوعة في التيمم لا تصح) والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ومن العجائب أن من أهل العلم من قال:- بأن التيمم ثلاث ضربات، كما روي عن ابن المسيب، وابن سيرين، رحمهما الله تعالى، ولا دليل على المذهب في المرفوع مطلقا، إلا إن كانوا قد قاسوه على التثليث في الوضوء، فإن كان كذلك فهو قياس باطل من جهات الأولى:- أنه مخالف للثابت عنه صلى الله عليه وسلم، ومصادم له، والمتقرر أن كل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار، أي قياس باطل، الثانية:- أنه قياس مع الفارق، فإن التيمم يختلف عن الوضوء في الصفة، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل، الثالثة:- أن قياس في مورد النص، والمتقرر أن لا قياس مع النص، أي أن كل قياس عاد على النص بالإبطال فباطل، ومردود، الرابعة:- أنه اجتهاد مع وجود النص الصحيح الصريح والمتقرر أنه لا اجتهاد مع النص، ولأن مذهب أهل الحديث أصلا أن القياس لا يصار إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورة هنا تلجئنا إلى القياس، فتحرر لك بذلك أن القول الصحيح في هذه المسألة أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، والله أعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٧٦