تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة:- واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في عدد الضربات في التيمم، هل يكتفى بضربة واحدة، أم لا بد من ضربتين، أو أكثر من ذلك؟ على أقوال، والحق منها أنه يكتفى فيه بضربة واحدة لا غير، وهذه الضربة يمسح بها وجهه وكفيه، وبرهان ذلك حديث عمار وهو أصح حديث في التيمم، قال:- بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) فضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ومسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه. متفق عليه، وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التيمم ((ضربة للوجه والكفين)) رواه أحمد وأبو داود، وهو حديث صحيح، ولأن التيمم طهارة مسح، والمتقرر أنه لا تكرار في الممسوح إلا بدليل، ولا يقال إنه قد ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا أن ((التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين)) لأننا سنقول:- هو حديث ضعيف مرفوعا لأن في إسناده علي بن ظبيان، قال فيه ابن حبان والنسائي:- متروك الحديث، وقال ابن معين:- كذاب، وقال الدارقطني:- ضعيف، وقد ضعف الحديث جمع من الحفاظ كالدارقطني وابن القطان وابن معين، وغير واحد، والمتقرر أن الأحاديث الضعيفة ليست محلا لاستنباط الأحكام الشرعية، ولا يقال:- حيث كان موقوفا على ابن عمر، أفلا يستدل به؟ لأننا سنقول:- إنه في هذه الحالة يكون من جملة مذهب الصحابي، وقد تقرر أن المذهب الصحابي حجة ما لم يخالف نصا، أو يخالفه صحابي آخر، وهنا قد تحقق الأمران، وبالجملة فهذا الحديث لا يصح الاحتجاج به لا مرفوعا ولا موقوفا، ولا يقال:- فقد روى الدارقطني عن ابن عمر قوله:- تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا، فمسحنا بها وجوهنا، من المرافق ثم ضربنا ضربة ثانية، فمسحنا من المرافق إلى الكف. لأننا سنقول إنه حديث ضعيف جدا، لأن في إسناده رجلا يقال له:- سليمان بن أرقم، وهو متروك، والمتقرر أن مروي المتروك متروك، وفيه

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٧٥