، لأن المتقرر أن القياس مع الفارق باطل، وكذلك نقول:- إن رفع الحدث من باب المأمورات، وأما إزالة النجاسة فمن باب التروك، فلا يقاس هذا على هذا، ولذلك فإن طهارة الحدث لا تصح إلا بالنية وأما طهارة الخبث فإنها تصح بلا نية، على القول الصحيح، وكذلك نقول:- إن طهارة الحدث تكون في أعضاء مخصوصة، وأما إزالة الخبث فلا عضو لها، بل ربما تكون خارجة عن الأعضاء أصلا كأن تكون في البقعة أو الثوب، وكل هذه الفروق تمنع من هذا القياس لأن القياس مع الفارق باطل، الرابع:- أن الطهارة إنما تكون في محل التطهير، كأعضاء الوضوء، والبدن في الغسل، فالطهارة المائية واقعة في محل التطهير، وكذلك التيمم فإنه واقع موقع التطهير وهو الوجه واليدان، على ما تقرر في صفته شرعا، ولكن لو كانت النجاسة على الثوب أو البدن، فكيف يسوغ التيمم عنها وهي خارجة أصلا عن محل التطهير، فإن هذا خلاف شأن الطهارة المائية والترابية؟ وهذا يفيدك أن القول بجواز التيمم عنها خارج أصلا عن الحق، وإن قال به بعض السلف، ولا يقال:- إننا في إزالة النجاسة لا نمسح الوجه والكفين، بل ندعك موضع النجاسة بالتراب، لأننا سنقول:- هذا لا يسمى تيمما، لأن التيمم له صفته الشرعية التي وردت بها الأدلة والمتقرر أن الأصل في صفة العبادة التوقيف على الأدلة الصحيحة الصريحة، وإنما هذا الفعل يدخل تحت مسألة:- هل تزال النجاسة بغير الماء أو لا؟ وسيأتي بحثها في باب النجاسات، يعني أن من فعل ذلك فلا يسمى متيمما، بل يقال له:- قد أزال النجاسة بغير الماء، فالراجح إن شاء الله تعالى في هذه المسألة هو أنه لا يشرع التيمم عن النجاسة، سواء أكانت في البدن أو الثوب، والله أعلم، فإن قلت:- فما الحل فيها؟ فأقول:- لك أن تزيلها بفركها بالتراب، لأن القول الصحيح جواز إزالة النجاسة بغير الماء، كما سيأتي، ولك أن تزيلها عنك بالبصاق عليها مثلا، وإن عجزت عن إزالتها فلا تعدو أن تكون من الواجبات المعجوز عنها، والمتقرر في القواعد أن الواجبات تسقط بالعجز، فيسقط عنك وجوب إزالتها، لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها والله أعلم.
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي