بد من اشتراط الطهارة والإباحة في التراب التيمم به، لأنه لا يكون التراب طيبا إلا أن كان طاهرا مباحا، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في التيمم على التراب المتيمم به، يعني جاء شخص وتيمم بهذا التراب، فهل يجوز لغيره أن يتيمم بهذا التراب مرة أخرى؟ أقول:- الحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو الجواز، وذلك لأن الأصل الطهارة ومن منع من ذلك فإنه مطالب بالدليل لأن الأصل الحل، والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، والمنع من أحكام الشرع، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن التيمم بدل عن الطهارة المائية، والمتقرر أن البدل له حكم المبدل إلا بدليل، ويجوز على القول الصحيح الذي يؤيده الدليل أن يتوضأ بالماء المتوضأ به، ولأن التيمم بالتراب قصاراه أنه تراب طاهر لاقى أعضاء طاهرة فما المقتضي لتنجيسه؟ هذا يفيدك أنه فرع لا أصل له في الأدلة، بل الأدلة على خلافه والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في التيمم عن النجاسة على الثوب والبدن على أقوال، والراجح منها أنه غير مشروع، فهنا نفرق بين البدل والمبدل، لكن فرقنا بمقتضى الدليل، وبيان ذلك من وجوه , الأول:- أن النص الشرعي إنما ورد في التيمم عن الحدث، ولم يوجد دليل لا من الكتاب ولا من السنة على صحة التيمم عن النجاسة، والمتقرر في القواعد أن العبادات مبناها على الحضر حتى يقوم دليل على المشروعية، الثاني:- أن النجاسة عين مستقذرة شرعا، والشرع جاء بوجوب إزالة عينها من جرم أو لون أو طعم أو ريح، والتيمم إنما هو مشروع فقط في الوجه واليدين فمهما تيمم فإن النجاسة لا تزال باقية على بدنه وثوبه، فالتيمم عنها لا يحقق المقصود الشرعي، وما لا يتحقق منه المقصود الشرعي فإنه ليس من الشرع، فأنتج هذا أن التيمم عنها ليس من الشرع، الثالث:- أن قياس التيمم عن النجاسة على التيمم عن الحدث قياس لا يصح لأنه مع الفارق، لأن رفع الحدث أمر تعبدي، لأن الحدث وصف يقوم بالبدن غير محسوس، وأما النجاسة فإن إزالتها أمر معقول المعنى، لأنها ترى، فمع الفارق فلا قياس