تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة:- وأما التيمم على المفارش والحصر والبسط والستائر وظهور الدواب، فمن المعلوم أن هذه الأشياء ليست من جنس الأرض، فالتيمم عليها لا يجوز، إلا إن كان عليها غبار أو تراب يعلق باليد فلا حرج بالتيمم عليها، لا لأنها مفارش أو بسط ونحو ذلك، بل لأنه قد علق بها الغبار الذي هو من جنس الأرض، فجواز التيمم على هذه الأشياء وما شاكلها مشروط بأن يكون عليها شيء مما هو من جنس الأرض كتراب أو غبار أو رمل، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم التيمم على التراب النجس أو المحرم لكونه مغصوبا مثلا، على أقوال، والأقرب عندي أنه لا يجوز، ولا يصح ذلك التيمم، ولو صلى بعده فإنه يكون قد صلى بطهارة غير شرعية فيلزمه الإعادة, والدليل على ذلك قوله تعالى ? فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ? فوصف الله تعالى ذكره الصعيد الذي أمرنا بقصده والتيمم به بصفة الطيب، وهذه الصفة تفيدك أنه لا يجوز التيمم على التراب النجس، لأن النجس خبيث وليس بطيب، وتفيدك عدم جواز التيمم بما هو محرم، سواء أكان التحريم لحق الله تعالى أو كان التحريم لحق المخلوقين، لأن المحرم مجانب لوصف الطيب، فالتراب النجس والمحرم ليست من الأتربة الطيبة حتى يجوز التيمم بها ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم)) فوصف الصعيد بأنه " الطيب " والنحس والمحرم ليسا من الطيبات بل من الخبائث ولأن الأصل في النجاسة المنع من استعمالها، لأنا لا تزيد المحل إلا نجاسة وقذارة، ولأن التراب النجس فاقد لوصف الطهورية، والمتقرر أن فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يتيمم على التراب الطاهر، فمن تيمم على الأرض النجسة فقد عمل عملا ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) ولأحمد ((من صنع أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد)) ولأن التيمم بدل عن طهارة الماء، والبدل له حكم المبدل في كل ما كان خصائصه، ومن الخصائص الطهارة المائية أنها لا تصح بالماء النجس ولا بالماء المحرم فكذلك يقال في التيمم، وعليه:- فلا

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٧٢