تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه الألف واللام الاستغراقية أفاد العموم، والمتقرر أن الأصل هو وجوب البقاء على العموم حتى يرد المخصص، ولا يصلح للتخصيص الأحاديث التي ورد فيها ذكر التراب، كحديث ((وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء)) وحديث ((وجعل التراب لي طهورا)) لأن التراب فرد من أفراد ما على الأرض, وقد ذكر بحكم يوافق حكم العام، فهو من قبيل ذكر العام ببعض أفراده، والمتقرر أن ذكر العام ببعض أفراده لا يعتبر تخصيصا، لأن من شروط التخصيص الاختلاف بين حكم العام وحكم الخاص، وأما هنا فإن العام يقضي أن الأرض كلها مطهرة عند فقد الماء والخاص بنص على أن التراب مطهر عند فقد الماء، فاتفق العام والخاص في الحكم لكن ورد الدليل ببيان الحكم على وجه العموم، فقال ((الأرض)) وورد الدليل ببيان حكم فرد من أفراد العام فقال ((التراب)) فهذا من باب ذكر العام ببعض أفراده وقد قرر أهل العلم أنه لا يعتبر تخصيصا، والراجح أن (من) في قوله تعالى ? فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ? إنما هي لابتداء الغاية, وليست (من) التي للتبعيض، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزوة تبوك قطعوا تلك الرمال الشاسعة، وكانوا يتيممون بها، ولا نعلم أنهم كانوا يتكلفون حمل التراب الذي له غبار معهم في أسفارهم، بل كانوا يتيممون على الأرض التي أدركتهم فيها الصلاة من غير نظر إلى غبار أو غير غبار، وأما حديث ((ونفخ فيهما)) فهذا من باب الموافقة أنه تيمم على هذه الأرض، والمسألة محتملة، والأحوط أن يحرص المسلم على التيمم بالتراب ذي الغبار إن تيسر، مع أننا نرجح جواز التيمم بكل ما على الأرض من جنسها إلا أن الخروج من الخلاف مستحب، وقد ثبت في الصحيح عن أبي الجهيم ابن الحارث بن الصمة رضي الله عنه قال:- أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أقبل على الجدار فسمح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام. والله أعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٧١