تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظنه أن لا ماء معه فإنه ظن فاسد قد تبين خطؤه، والمتقرر أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه، ولأنه بترك البحث في رحله ينسب إلى التفريط في البحث والمفرط غير معذور في المخالفة، ولأن المتقرر أن المتقرر لا يكون إلا بعد تحقق شرطه والتيمم مشروط بعدم الماء وهو في هذه الصورة واجد للماء، فلم يتحقق الشرط فيلزم منه أنه لا يتحقق المشروط، ولأن الطهارة المائية طهارة مأمور بها، فهي من باب المأمورات، والمتقرر في القواعد أن المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان، فنسيانه للماء في رحله غير مؤثر، لأنه نسيان لمأمور، ولأن المتقرر أن التيمم لا يشرع إلا مع عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، وهو هنا واجد للماء وقادر على استعماله, فما المبيح له في هذه الحالة أن يتيمم؟ ونسيانه غير مؤثر في هذه الحالة، ولا يخرجه عن كونه قادرا على استعمال الماء، لأن القدرة بما في نفس الأمر لا بما ظنه المكلف، ولأن هذا القول هو الأحوط، والأبرأ للذمة بيقين، والله أعلم.

مسألة:- أقول:- حكى ابن المنذر وابن عبدالبر وابن رشد الحفيد في البداية اتفاق أهل العلم رحمهم الله تعالى على جواز التيمم بالتراب الذي له غبار، إلا من شذ منهم واختلفوا في التيمم بغيره، على أقوال، والراجح منها إن شاء الله تعالى هو جواز التيمم بكل ما على الأرض من جنسها، ومنه التراب والرمل والحصى ونحوها مما هو من جنس الأرض، ويصح التيمم كذلك بالتراب مطلقا، سواء كان له غبار أو لم يكن بل يصح التيمم على جدار الطين كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مذهب المالكية والحنفية، واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، وبرهان ذلك قوله تعالى ? فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ? والمراد أي كل ما صعد على الأرض مما هو من جنسها وقوله ? صَعِيدًا ? نكرة، وقوله ? فَتَيَمَّمُوا ? إثبات، والمتقرر أن النكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق، والمتقرر أن الأصل هو وجوب البقاء على الإطلاق حتى يرد المقيد، ومن الأدلة أيضاً حديث ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) فقوله "الأرض" مفرد دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية، والمتقرر أن المفرد والجمع واسم الجنس إن دخلت

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٧٠