التيسير أقسم لك الحال في نقاط , الأولى:- من تيقن أن لا ماء حوله كمن كان في مفازة شاسعة وصحراء قاحلة، فهذا لا يلزمه الطلب، لأن يقينه بالعدم كاف، الثانية:- من غلب على ظنه عدم وجود الماء حوله، فلا يلزمه الطلب أيضا، لأن المتقرر أن غلبة الظن منزلة منزلة اليقين، ولأن المتقرر أن غلبة الظن كافية في العمل، الثالثة:- من حصل له يقين بوجود الماء في مكان قريب حوله وجب عليه طلبه في هذا المكان، لأن مع هذا اليقين يعتبر واجدا للماء لا عادما الرابعة:- من غلب على ظنه وجود الماء فيما حوله من الأماكن، وجب عليه الطلب كذلك لأن غلبة الطن كافية في العمل ولأنها منزلة منزلة اليقين، الخامسة:- من شك ولم يترجح له أحد الطرفين لا وجود الماء ولا عدم وجوده، فإنه يلزمه الطلب فيما حوله من الأماكن القريبة عرفا، لأن لزوم الطلب ثابت في ذمته بيقين، والمتقرر أن اليقين لا يزول بالشك، والمتقرر أن اليقين لا يزول إلا باليقين، ولأن المتقرر هو وجوب البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والأصل هو أنه لا يسمى فاقدا للماء إلا بالطلب - أعني في هذه الحالة - وقد ذكر الفقهاء أن من القرائن على وجود الماء الطيور، والأشجار الخضراء، وإن كان ثمة جبل أو هضبة قريبة تمنع من رؤية ما وراءها فلا بد من صعودها واستبراء المكان، وأن يسأل رفاقه الذين معه إن كان ثمة معه أحد، وأن يفتش في رحله، ونحو ذلك من القرائن، وأقول:- لقد كان في بلادنا واد تجري تحت حصبائه المياه، فما إن يحف الإنسان بيديه قليلا إلا وينبع الماء، ويجتمع منه ما نستطيع الشرب والوضوء منه، فإن كان العادم للماء في مثل هذه الأرض فلا بد من الحفر إن كان الماء قريبا كحال هذا الماء، والله أعلم.
مسألة:- واختلف الفقهاء رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم ونفعنا بعلمهم وحشرنا وإياهم في زمرة نبينا صلى الله عليه وسلم، اختلفوا فيمن تيمم ناسيا الماء أنه معه, كأن يكون الماء في مؤخرة السيارة مثلا (الشنطة) ولكن نسيه، وظن أن لا ماء معه وتيمم وصلى، فما الحكم في هذه الحالة؟ أقول القول الصحيح في هذه الحالة أن تيممه باطل وصلاته باطلة، والدليل على ذلك أن الله تعالى قال ? فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا ? وهو واجد للماء، وأما