الشرعي فإنه لا ينقض إلا بالدليل الشرعي، والمتقرر أن مبطلات التيمم توقيفية والإبطال حكم شرعي، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وقولهم (إنه طهارة ضرورة) لا تلتفت له، فإنه قول لا دليل عليه الثالث:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن من حدثه دائم إن كان عادما للماء فإنه يسن به سنة الوضوء، وهو أن لا يتيمم إلا بعد دخول الوقت، ويفعل في هذا الوقت ما شاء من مما تشترط له الطهارة، ولو خرج حدثه فإنه لا يضره، لأنه مريض والمريض يعامل معاملة خاصة، فمن كان حدثه دائما إن عدم الماء فإنه بعد دخول الوقت يستجمر بالحجر، ويشد على فرجه خرقة أو نحوها، ثم يتيمم، ويبقى حكم تيممه حتى وإن أحدث نفس الحدث في الوقت، فخروج حدثه من هذا المخرج لا يضره، فإن دخل عليه الوقت الآخر فعل مثل ما فعل في الوقت الأول، وهكذا, وذلك لأن المتقرر أن التيمم بدل عن طهارة الماء، وقد قرر الدليل أن من حدثه دائم يؤمر في الطهارة المائية بذلك، فكذلك يؤمر في الطهارة الترابية بمثل ذلك، لأن البدل له حكم المبدل، والله أعلم.
مسألة:- وأما مسألة طلب الماء فلا جرم أن الله تعالى قال ? فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا ? وعدم الوجدان هذا لا بد فيه من البحث والطلب والتأكد أن الماء غير موجود، وعليه فأقول:- من تيقن أو غلب على ظنه أن الماء ليس بموجود فيما حوله من الأماكن القريبة عرفا، فلا داعي لأن نكلفه بالبحث والطلب، لأنه جازم أنه لا ماء حوله ولا معه، وأما من كان شاكا فيما حوله من الأماكن أو غلب على ظنه وجود الماء في مكان معين قريب له، فالواجب عليه استبراء هذه الأماكن، لأنه لا يوصف بأنه غير واجد للماء إلا بهذا الطلب، فمن تيقن أو غلب على ظنه عدم وجود الماء، جاز له التيمم من غير طلب، لأن طلب الماء حينئذ سيكون نوعا من العبث، وأما غير المتحقق من عدم وجود الماء، أو شك في مكان قريب له عرفا، أو غلب على ظنه وجود الماء في مكان قريب، فلا بد من الطلب، ولأن الوضوء من الواجبات عليه شرعا، ولا يتحقق هذا الواجب إلا بالطلب في هذه الحالة فقط، والمتقرر أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن باب