تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنها تريحك في فهم الفقه المبني على الكتاب والسنة، إذا علمت هذا فينتج من ذلك عدة أشياء , الأول:- أن القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن التيمم يجوز قبل دخول الوقت، لأن من خصائص الطهارة المائية جوازها قبل الوقت والتيمم بدل عنها في أحكامها عند فقدها، فيصح قبل الوقت، ولأن اشتراط الوقت لا يقبل إلا بالدليل لأنه اشتراط في عبادة، والمتقرر أن الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن التيمم بدل عن طهارة الماء، والبدل مماثل للمبدل في حكمه، والمتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين، كما أنها لا تجمع بين مختلفين، ولأن النص قد أثبت أن التيمم طهور ووضوء لهذه الأمة، كما تقدم في الأدلة، وهي أدلة عامة ومطلقة، فهو طهور لهذه الأمة من غير تفصيل بين ما كان منه قبل الوقت أو بعده، والمتقرر أن العام يجب بقاؤه على عمومه ولا يخص إلا بدليل والمتقرر أن المطلق يجب بقاؤه على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، ولأن المتقرر أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال، وأما حديث ((فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعند مسجده وطهوره)) فإنه صحيح في سنده، ولكنه غير صريح الدلالة على اشتراط دخول الوقت، ألا ترى أن قوله تعالى ? إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ... الآية ? لا يستفاد منها اشتراط القيام إلى الصلاة لصحة الوضوء، فكذلك هنا، إنما الحديث فيه بيان وقت الوجوب، أي من وجبت عليه الصلاة ولا ماء عنده فعليه بالصعيد فإنه كاف، ونحن الآن لا نتكلم في الوجوب وإنما نتكلم في الجواز، والحديث لا يمنع الجواز، وأما قولهم (إنه طهارة ضرورة) فليس بشيء، ولا حق لهذه الكلمة أن تبقى في كتب الفقه التي ألفت للهداية، لأنها كلمة أوجبت فروعا مخالفة للنص من الكتاب والسنة، فالقول الصحيح جواز التيمم قبل الوقت، واختاره أبو العباس رحم الله علماء المسلمين رحمة واسعة، الثاني:- أن القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن التيمم لا يبطل بعد خروج الوقت، واختاره أبو العباس، وذلك لأن من خصائص الطهارة المائية أنها لا تبطل بخروج الوقت والتيمم بدل عنها، والمتقرر أن البدل له حكم المبدل، والمتقرر أن ما انعقد بالدليل

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٦٧