بدليل، الرابع:- من تيمم لنافلة جاز له فعل الفريضة بهذا التيمم، وعلى المانع الدليل، وقوله:- إن التيمم طهارة ضرورة فأقول:- نعم، لكنه طهارة ضرورة باعتبار أنه لا يجوز إلا إن عدم الماء، فلا يجوز ابتداء مع توفر الماء، ولا بد من البحث عن الماء قبل الشروع في التيمم، هذا هو معنى أنه طهارة ضرورة، وليس معناه أن من تيمم لشيء لا يجوز له فعل غيره به، من قال ذلك، وأين الدليل على ذلك، إنه تفسير فقهي محض لا برهان يعضده، ولا دليل ينصره، ولا يجوز تفريع الأحكام عليه، فاللهم اغفر لمن قاله، وعامله بعفوك وإحسانك وجودك وكرمك، الخامس:- من تيمم لفريضة جاز له الطواف به، على القول بأن الطهارة للطواف واجبة - مع أننا لا نقول به - السادس:- من تيمم لطواف جاز له الصلاة به، فرضا كانت أو نفلا، ومن المنع منه فإنه مطالب بالدليل المانع، وإلا فقوله رد عليه، السابع:- من تيمم للصلاة جاز له أن يقرأ القرآن الثامن:- من تيمم لصلاة النافلة جاز له الطواف بهذا التيمم، وكل هذه الصور تدخل تحت الأصل الذي يقول (من تيمم لأمر تشرع له الطهارة جاز له بهذا التيمم كل ما تشرع له الطهارة) كما ذكرناه سابقا في القواعد في أول الباب، فاحفظ هذا الأصل الطيب، ودعك مما يقرره بعض الفقهاء مما لا دليل عليه، فإن التشريع من حقوق الله تعالى، فلا حاكم كونا ولا شرعا إلا هو جل وعلا، ولو أن كتب الفقه سلمت من مثل هذه الفروع التي لا خطام لها ولا زمام لكان هو كمال الخير، ونحن في سيرنا في التأليف نحاول المشاركة في تصفية الفروع الفقهية مما علق بها وليس منها، وهو منهج التصفية، وهو أصل من أصولنا في التأليف والتعليم، نسأل الله تعالى أن يعيننا عليه والله أعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن قول الفقهاء (التيمم بدل عن طهارة الماء) إنما يعنون به البدلية في الحكم لا في الصفة، أي أن صفة التيمم ليست كصفة الطهارة بالماء بل له صفة خاصة، ولكنه - أي التيمم - بدل عنها في أحكامها فقط، أي أن كل حكم ثبت للطهارة المائية فإنه يثبت للطهارة الترابية، لأن المتقرر أن البدل له حكم المبدل في كل ما هو من خصائصه إلا بدليل، وأرجوك أن تحفظ هذه الضوابط والأصول والقواعد