تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن ضرب التراب باليدين إنما هو وسيلة لإيصال التراب إلى الوجه واليدين وحيث وصل التراب بسف الريح فلم يبق عليه إلا النية ومسح وجهه ويديه فالاختلاف هنا إنما هو في الوسيلة التي بها وصل التراب، والمتقرر أن الشرع لا يلتفت إلى الوسائل مع تحقق المقصود منها، ومثل هذه المسألة ما لو هطل المطر عليه وهو جنب فنوى به الغسل وعمم به بدنه، ومثلها ما لو انغمس في الماء وهو محدث حدثا أصغر فنوى رفع الحدث وخرج مرتبا، كل ذلك يجزئه، فالتيمم في صورة سف الريح التراب عليه مثل هذه الصور، وهو قد نوى ومسح وجهه ويديه، ولم يبق على صورة التيمم إلا ضرب اليدين بالأرض، وهي وسيلة، فلا ينظر لها مع تحقق المقصود منها، والله أعلم.

مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن من نوى بتيممه رفع الحدث فإنه يرتفع، ويحل له كل ما يشترط له الطهارة، سواء أكان أعلى مما نوى رفع الحدث له، أو مساويا له أو أدنى منه، لأن الحق أن التيمم رافع للحدث إلى وجود الماء وليس مبيحا فقط، فحيث ارتفع الحدث جاز له فعل كل شيء تشترط له الطهارة، ولأن المتقرر أن التيمم بدل عن طهارة الماء في كل خصائصه إلا بدليل ومن خصائص التطهر بالماء أن من تطهر لشيء معين جاز له فعله، وفعل كل ما تشترط له الطهارة، فكذلك التيمم، وعلى ذلك فروع كثيرة , الأول:- من تيمم لفريضة العصر، جاز له أن يصلي بها المغرب والعشاء ما لم يحدث، وستأتي هذه المسألة بعد قليل، الثاني:- من تيمم لقراءة القرآن، جاز له أن يصلي به الفرض والنفل ولا يجب عليه إنشاء تيمم جديد لها، ومن أوجب عليه ذلك فإنه مطالب بالدليل الدال على هذا الإيجاب، لأن الإيجاب حكم شرعي، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأنه بتيممه لقراءة القرآن قد ارتفع عنه الحدث، لأن التيمم رافع، فالطهارة متحققة، فحيث كانت متحققة فإنه يجوز له الصلاة بهذه الطهارة، الثالثة:- من تيمم لصلاة فريضة جاز له أن يصلي بهذا التيمم ما شاء من فرض أو نفل، لأن التيمم رافع للحدث، ولأن هذا هو شأن الطهارة المائية والتيمم بدل عنها، فيأخذ كل خصائصها إلا

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٦٥