تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان من أهل الصلاح والدين، وتأخيرها في هذه الحالة من المصلحة التي ترجع للميت، لا سيما وأن وقت الوضوء أو الغسل لا يطول في الغالب المهم أن صلاة الجنازة وقتها متسع، فإن لم يدرك الجماعة الأولى، فإنه يدرك الجماعة الثانية، إن كان ثم جماعة ثانية وإن لم تكن ثمة جماعة، فإنه سيدرك الصلاة عليها في المقبرة، فالصلاة على الميت في مذهبنا تمتد إلى الشهر بعد الدفن، فوقتها متسع، وأما إدراك الجماعة الأولى، فإنها تحصيل فضيلة فقط، والطهارة فريضة، ولا تترك الفريضة لمراعاة فضيلة، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ولحديث ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) والمتقرر أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، والله أعلم ز

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيمن خاف فوت صلاة الجمعة إن ذهب يتوضأ أو يغتسل، فهل يسوغ له التيمم أو لا؟ على أقوال، والأقرب منها أن يجوز له ذلك، لأن الجمعة لا تقضى، ولا يتمكن العبد من قضائها البتة، والعمدة في ذلك أن المتقرر أن مراعاة الوقت أولى من مراعاة غيره من الشروط، لأنه آكد فرائض الصلاة واختاره ابن تيمية رحمه الله تعالى، ودعوى ابن المنذر الإجماع على عدم جواز التيمم لها لا تصح لثبوت الخلاف عن بعض المالكية، والله أعلم.

مسألة:- واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في اشتراط النية في التيمم، والحق أنها شرط لحديث ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) ولأن التيمم عبادة مأمور بها المكلف عند توفر سببها، وقد تقرر في القواعد أن النية شرط لصحة المأمورات والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما لو استقبل الريح وسفت التراب في وجهه فهل هذا يسمى تيمما؟ على أقوال، والراجح منها أنه لا يسمى تيمما إلا بأمرين , الأول:- النية، لأن التيمم عبادة مأمور بها، والمتقرر أن المأمورات لا تصح إلا بالنية، الثانية:- أن يمسح بهذا التراب وجهه ويديه، فإن فعل ذلك أجزأ، وتيممه صحيح،

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٦٤