تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيمن تأخر في الوقت، فلم يؤد الصلاة حتى ضاق وقتها، ولا يتمكن من الغسل إن كان جنبا أو من الوضوء إن كان محدثا حدثا أصغر إلا بخروج وقتها، فهل يسوغ له التيمم أو لا بد من التطهر بالماء؟ فيه خلاف بين أهل العلم، والأقرب في هذه المسألة التفصيل بين النائم والناسي وبين المتعمد، فأما الناسي والنائم فلا يجوز لهما إلا التطهر بالماء مع توفره، حتى وإن خرج وقت الصلاة، لأن الصحيح أن الوقت في حق النائم والناسي من حين الاستيقاظ أو التذكر، لقوله صلى الله عليه وسلم ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا أصبح أو ذكر لا كفارة لها إلا ذلك)) متفق عليه، وفي لفظ ((فإن ذلك وقتها)) فيغتسل الجنب ويتوضأ المحدث ويصلي ولو بعد الوقت في هذه الحالة، ولأنه صلى الله عليه وسلم نفى التفريط عن النائم والناسي فقال ((إما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة ... الحديث)) وأما من كان مستيقظا أول الوقت، ولكنه فرط بتأخير الصلاة، وحدثته نفسه بفعلها في آخر الوقت، ولا يتمكن من الغسل أو الوضوء، ففي هذه الحالة له أن يصلي بالتيمم، على القول الراجح واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، ولكنه آثم، ولا بد من القول بتأثيمه في هذه الحالة، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ويعزم على عدم العودة ويندم على هذا التأخير، لكننا لا نجوز له إخراج الصلاة عن وقتها، بل له التيمم والصلاة بالتيمم، لأن المتقرر عندنا أن الوقت آكد شرائط الصلاة، فكل الشروط تسقط لمراعاته، وصلاته صحيحة، لكن كما قلت لك إنه آثم، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيمن أدركته الصلاة على الجنازة، وهو محدث، ولا يتمكن من الغسل أو الوضوء إلا بفواتها، فهل يسوغ له التيمم في هذه الحالة؟ أقول:- فيه خلاف، ولكن الأقرب عندي في هذه الحالة أنه لا يسوغ له التيمم، بل عليه الغسل أو الوضوء - على حسب حدثه - وذلك لأن صلاة الجنازة لا تفوت، حتى وإن فاتت جماعتها، لأنه سيتمكن من الصلاة عليها قبل الدفن، أو بعده ووقتها يمكن أن يكون داخلا تحت القدرة في تأخير الصلاة عليها قليلا أو تقديمه فينتظر بها لا سيما

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٦٣