تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البولية والمثانة، وربما أفضى إلى غير ذلك من الأضرار، ولأن المتقرر في القواعد أنه لا ضرر ولا ضرار، واختار هذا القول أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في العبد لا يجد الماء فهل له أن يجامع أهله، أم يقال له:- لا تطأ في هذه الحالة، حتى لا يكون عليك الجنابة وأنت لا تجد الماء، على أقوال، والحق منها أن جماعه لزوجته لا حرج فيه، فيجوز بلا كراهة والدليل على ذلك قوله تعالى ? لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ? وهو نص في محل النزاع، لأن الله تعالى أجاز من وطئ زوجته ولم يجد الماء أن يتيمم، وهذا جواز عام مطلق، من غير فرق بين من كان واجدا للماء ولا من كان عادما له، وهنا ثلاث قواعد , الأولى:- أن المتقرر أن العام يجب بقاؤه على عمومه ولا يخص إلا بدليل، ومن أخرج العادم للماء من هذا الخطاب فإنه مطالب بالدليل، الثانية:- أن المطلق يجب بقاؤه على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل ومن قيد هذا الخطاب بمن كان واجدا للماء فقط دون من كان عادما للماء فإنه مطالب بالدليل الدال على ذلك، الثالثة:- أن المتقرر أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال، والنص هنا عمم، في مورد الاحتمال ولم يفصل، فعدم التفصيل هنا مع قيام الاحتمال يقصد به إرادة العموم، ومن الأدلة أيضا أن أبا ذر رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير)) حديث حسن صحيح، والشاهد أنه وصف التيمم بأنه طهور المسلم ووضوء المسلم، ولم يستفسر منه النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب جنابته، مع أنه مقام احتمال، والمتقرر في القواعد أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال، مع أنه ورد في رواية من حديثه هذا أنه كان جنبا من جماع، كما في مصنف عبدالرزاق، وسنن أبي داود، والله أعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٦٢