يقبل صدقة الله تعالى عليه، والتيمم مع عدم الماء من صدقات ربنا على هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفا ورفعة، فالحق قبولها لا ردها وتفضيل غيرها عليها، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيمن كان متطهرا بالماء وهو حاقن وليس معه ماء، فهل الأفضل له أن يقاوم بوله، ويدرك فضيلة الصلاة بالطهارة المائية أم الأفضل له أن يحدث، ويصلي بلا حقن ولكن بالطهارة الترابية؟ فيه خلاف, والحق أن الأفضل له أن يبول، ويتيمم، ويصلي بالتيمم، وبرهان ذلك، أن الصلاة وهو حاقن منهي عنها، كما في حديث ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) رواه مسلم، وأما الصلاة بالتيمم فلا هي مكروهة ولا منهي عنها، وأين هذا من هذا؟ ولأن صلاته بالطهارة المائية في هذه الحالة توجب له ذهاب الخشوع بشدة المدافعة، والخشوع هو لب الصلاة وروحها، ولا بدل له، وأما حدثه وتيممه بعد الحدث فإنما أذهب عليه طهارة الماء فقط، وهي لها بدل صحيح، وقد تقرر في القواعد أن مراعاة ما لا بدل له أولى من مراعاة ما له بدل صحيح، ولأن صلاته بالطهارة المائية فيها مراعاة مصلحة بقاء الطهارة المائية فقط، وأما حدثه والتيمم بعده فإن فيه مراعاة مصلحة الخشوع الذي هو روح الصلاة والزبدة منها ومحل الثواب فيها فمراعاة مصلحة بقاء الخشوع أولى فيقدم على مصلحة بقاء الطهارة المائية، والمتقرر أنه إن تعارض مصلحتان، روعي أعلاهما بتفويت أدناهما، ولأن المتقرر أنه إن تعارض مفسدتان فإنه يراعى أشدهما بارتكاب أخفهما، ولا جرم أن مفسدة ذهاب الخشوع أعظم و أخطر وأولى مراعاة من مجرد مصلحة الصلاة بالطهارة المائية، ولأن المتقرر أن درء المفاسد مقدم على جاب المصالح، والاستمرار على احتقان البول إنما فيه تحصيل مصلحة الصلاة بالطهارة المائية، وأما الحدث والتيمم بعده فإن فيه درء مفسدة ذهاب الخشوع، وأين هذا من هذا؟ ولأن المتقرر أن حفظ النفس من التلف والضرر من مقاصد الشريعة، والقول بتفضيل الصلاة بالطهارة المائية هنا يفضي إلى استمرار الاحتقان الذي ثبت طبيا أنه مما يضر المسالك