تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث الحسن أن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قد أم أصحابه وهو جنب، قد أصاب جارية رومية، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيمن عدم الماء والتراب، والحق أنه يصلي في الوقت على حسب حاله ولا يعيد، وبرهان ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة، فهلكت - أي فقدتها - فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في طلبها، فأدركتهم الصلاة، فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك، فأنزل الله تعالى آية التيمم. رواه مسلم، ولأن الله تعالى قال ? فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ? وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)) ولأن المنع من أحكام الشرع، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن العبد مطالب بأمرين:- بالطهارة، وبالصلاة في وقتها، والصلاة في وقتها أمر متيسر، وأما الطهارة فأمر متعسر، والمتقرر أن الميسور لا يسقط بالمعسور، فلا تسقط المطالبة بالصلاة في الوقت من أجل أنه عاجز عن الطهارة، ولأن المتقرر أن الوقت أهم شرائط الصلاة، وعليه:- فكل الشروط والواجبات والأركان تسقط مراعاة له، فمن علم أنه سيجد الماء ولكن بعد خروج الوقت فلا يجوز له إخراج الصلاة عن وقتها، وفروعها كثيرة، ذكرناها في إتحاف النبهاء، وأما من قال:- يصلي ويعيد إن كان في الوقت، أو من قال:- يصلي ويعيد مطلقا، أو من قال:- لا يصلي أصلا حتى يجد أحد الطهورين، فكل هذه الأقوال أقوال ضعيفة لا تقوم بها الحجة، فالدليل والتأصيل والتعليل ينصر قول من قال:- يصلي ولا يعيد، ولأن الله تعالى لم يطلب من العبد فعل الصلاة مرتين، ولأن المتقرر أن التكاليف منوطة بالقدرة على العلم والعمل، ولأن المتقرر أن الواجبات تسقط بالعجز عنها، ولأن القول بالإعادة لا بد له من دليل لأنه حكم لا يستفاد إلا من جهة الشرع، ولأن وجوب استقبال القبلة يسقط مع العجز، وهو من شروط الصلاة فكذلك الطهارة، لأن القول في شروط قول واحد لا يتعدد، واختار هذا القول أبو العباس بن تيمية، رحم الله العلماء رحمة واسعة، والله أعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٥٩