مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن المريض إن لم يكن قادرا على استعمال الماء فإنه يجوز له التيمم، وقد تقرر في القواعد أن الوجبات تسقط بالعجز، والطهارة المائية لا تعدو أن تكون من الواجبات التي تسقط بالعجز، ولأن المتقرر أن التكاليف لا تلزم إلا بالقدرة على العلم والعمل، ولأن المتقرر أنه إن تعذر الأصل فإنه يصار إلى البدل ولأن المتقرر أن الواجب منوط بالقدرة، ولأن المتقرر أنه إذا ضاق الأمر اتسع، ولأن المتقرر أن كل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر، ولأن المتقرر أن رفع الحرج عن المكلفين أصل من أصول هذه الشريعة المباركة، وأن المشقة تجلب التيسير، وأن الله تعالى يريد بنا اليسر لا العسر، ويريد بنا التخفيف لا الإثقال، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن حصين ((صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، وإلا فأوم)) فإذا كان هذا فيما هو من شأن أركان الصلاة التي هي حقيقة الصلاة، فلأن تسقط الطهارة المائية بالعجز عنها من باب أولى، لأنها من باب الوسائل، وقد تقرر في القواعد أن مفهوم الموافقة الأولوي حجة، وعليه:- فإن كان المريض يعجز عن الطهارة المائية فإنه ينتقل للطهارة الترابية، وصور العجز ثلاث الأولى:- أن يكون في حالة من العجز تمنعه عن التطهر بالماء، الثانية:- أن يكون استعمال الماء من أسباب زيادة الألم، الثالثة:- أن يكون استعمال الماء من أسباب تأخر البرء، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في إمامة المتيمم للمتوضئ، على أقوال والراجح منها جوازها وصحتها بلا كراهة، والدليل على ذلك أنها طهارة كاملة, ولأن عمرو بن العاص رضي الله عنه أم أصحابه في بعض الغزوات وهو متيمم عن الجنابة التي أصابته، والحديث سبق ذكره قبل قليل، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبين أن إمامة غيره من المتوضئين كانت أولى من إمامته، مما يفيد أنه لا شيء فيه، لأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولأن المتقرر أن الكراهة حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للدليل الصحيح الصريح، ولأن المتقرر أن كل من صحت صلاته في نفسه صحت بغيره، ولأن المنع من إمامته حكم شرعي فلا بد في إثباته من الدليل،