الأولى، وبالجملة فإن التيمم من الرخص التي فرج الله تعالى بها على هذه الأمة، فلا حرج عليها في الانتقال إليه مع الضرورة، أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة، فمتى ما كان الضرر متحققا باستعمال الماء فإنه يجوز للمكلف الانتقال منه إلى التيمم، ومن قال بغير ذلك فقد خالف الأصل في تشريع التيمم وضيق على الأمة ما وسعه الله تعالى عليها، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في رجل عليه نجاسة، وليس معه من الماء إلا ما يكفي لغسل هذه النجاسة فقط، فأيهما يقدم؟ على أقوال، والراجح منها أنه يقدم غسل النجاسة، ويتيمم، وذلك لأن غسل النجاسة لا بدل له، وأما التطهر بالماء فأن له بدلا صحيحا وهو التيمم، والمتقرر أن مراعاة ما يفوت إلى غير بدل أولى من مراعاة ما يفوت إلى بدل، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيمن وجد ماء يكفي بعض طهره فقط فهل يستعمله ويتيمم للباقي، أم ماذا؟ على أقوال، والراجح منها أنه يجب عليه استعماله، ويتيمم للباقي، وذلك لقوله تعالى ? فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ? وهو مستطيع أن يستعمل هذا المقدار فيطالب به ولحديث ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) وهو مستطيع هذا المقدار مما أمر به فيطالب به، ولأن المتقرر أن الميسور لا يسقط بالمعسور، فالماء المتيسر له لا يسقط وجوب استعماله بما يعجز عنه، ولأن المتقرر أن ما لا يدرك كله لا يترك كله، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجنب هل يشرع في حقه التيمم؟ على أقوال، وأكثر الأمة على أنه يشرع له التيمم، وذلك لقوله تعالى ? فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا ? بعد قوله ? وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ? ولأن العموم شاهد لذلك والمتقرر أن الأصل هو بقاء العام والمطلق على عمومهما وإطلاقهما ولا يتعرض لهما بتخصيص أو تقييد إلا بدليل، ولحديث ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك)) بعد قوله:- أصابتني جناية ولا ماء. ولحديث عمار، وهو أصح حديث في التيمم، قال عمار:- بعثني النبي صلى الله عليه