تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ضرورات هذه الشريعة المباركة، والمتقرر أنه إن تعارض مصلحتان فإنه يراعى أعلاهما بتفويت أدناهما، والمتقرر أنه إن تعارض مفسدتان فإنه يراعى أعلاهما بارتكاب أدناهما، ولأن المتقرر أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولأن التطهر بالماء إن فات فإنه يفوت إلى بدل، وأما العرض إن فات فإنه يفوت إلى غير بدل، والمتقرر أن مراعاة ما يفوت إلى غير بدل، أولى من مراعاة ما يفوت إلى بدل ولأنها بهذه الحالة تعتبر فاقدة للماء فقدا حكميا، والمتقرر أن الفقد الحكمي منزل منزلة الفقد الحقيقي، والله أعلم , الصورة الثانية:- من عدم الماء ووجده يباع بالثمن الكثير والزيادة المجحفة، فله حينئذ الترخص بالانتقال للتيمم، والحمد لله، لأن من مقاصد الشريعة حفظ المال، ولأن الواجبات منوطة بالقدرة، وتسقط بالعجز، وأما إن وجده يباع بثمن المثل، أو بزيادة يسيرة غير مجحفة بالمال، فيجب عليه شراؤه على القول الصحيح، وذلك لأنه متمكن من أداء العبادة على وجهها الصحيح بلا مفسدة الصورة , الثالثة:- أن يكون بينه وبين الماء عدو يخاف كلبه، فله الترخص بالتيمم لأنه منزل منزلة الفاقد للماء حقيقة، الصورة الرابعة:- أن يكون معه الماء ولكنه قليل لا يكفي إلا لشربه فقط أو شرب بهائمه، فلا جرم أن التيمم هنا هو الشرع، لأن المتقرر أن حفظ النفس من الهلاك من ضرورات هذه الشريعة المباركة، ولأن النفس لا بدل لها، وأما التطهر بالماء فله بدل صحيح، ولأن مصلحة مراعاة إحياء النفس أولى من مراعاة مصلحة التطهر بالماء، وما ذكرناه في الصورة الأولى من القواعد يصلح التعليل به هنا، بل التعليل به هنا من أباب أولى، الصورة الخامسة:- أن يجد الماء ولكنه يجد مضطرا له، قد بلغ النهاية من العطش، فبالله عليك في هذه الحالة، أيهما تقدم؟ لا جرم أنك تقول:- نقدم إحياء النفس، لما ذكرناه من التعليل والقواعد في الصورة الأولى، الصورة السادسة:- أن يخاف بنزوله واستعمال الماء فوت رفقته المحتاج لهم في طريقه، ففي هذه الحالة يجوز له التيمم، لأن انفراده عنهم قد يفضي به إلى التلف والضياع، الصورة السابعة:- أن يكون بينه وبين الماء سبع، كأسد أو ذئب ونحوهما، فيجوز له التيمم، بل لا تجوز له المخاطرة، والقواعد ذكرناها في الصورة

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٥٥