باستعمال الماء؟ لا شك لأن الحدث قد عاد عليه بعد القدرة على استعمال الماء، وإلا فما العلة في ذلك؟ ولا ينبغي التعليل بأنه قد يكون من باب كمال التطهير أو غير ذلك من العلل العليلة التي لا يشهد لها النص بالصحة، وإنما العلة الصحيحة هي لأن وصف الحدث قد عاد إليه، وعلى ذلك حديث ((فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته)) وهو دليل على أنه لا بد من استعمال الماء بعد وجوده، وما ذلك إلا لأن وصف الحدث قد عاد إليه، ولأن المتقرر في القواعد أن ما جاز لعذر فإنه يبطل بزواله إلا بدليل، والتيمم إنما جاز الانتقال إليه لعذر، وهو عدم الماء، وقد وجد الماء فيبطل التيمم حينئذ، فإن قلت:- أوليس التيمم بدل عن طهارة الماء ويثبت له كل ما هو من خصائصه؟ ومن المعلوم أن الوضوء بالماء رافع للحدث رفعا مطلقا لا مقيدا، فلم لم تقله في التيمم؟ فأقول:- نعم، هذا صحيح، ولكننا لم نقله في التيمم في هذه الجزيئة فقط لأن الدليل ورد بالتفريق بينهما كما ذكرت لك الدليل قبل قليل، وما ورد الدليل بالفرق فيه بين التيمم والوضوء فلا نقول بإلحاقه به فيه، ويبقى ما لم يرد فيه الدليل ملحقا به فيه، والخلاصة أن القول الصحيح في هذه المسألة هو أن التيمم يرفع الحدث، ولكنه رفع مؤقت إلى وجود الماء والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن التيمم لا يشرع إلا إن عدم الماء، لقول الله تعالى ? فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا ? ويفهم منه أن من كان واجدا للماء فإنه لا يشرع في حقه التيمم، إلا أن العلماء رحمهم الله تعالى جعلوا عدم الماء قسمين:- عدم حقيقي وذلك بأن لا يجد الماء أصلا، وعدم حكمي، وهو أن يكون واجدا للماء، ولكن ثمة عذر يمنعه من استعماله، وفي كلا الحالتين، أي في حالة العدم الحقيقي والعدم الحكمي, فإن التيمم يجوز، ودونك صور العدم الحكمي حتى تتضح لك المسألة فأقول وبالله تعالى التوفيق , الصورة الأولى:- المرأة التي بينها وبين الماء فساق تخشى على عرضها منهم فمن كانت كذلك فإنه يجوز لها الانتقال للتيمم، بل يجب عليها ذلك، ولا يجوز لها أن تعرض نفسها وعرضها للذهاب، لمجرد مراعاة التطهر بالماء، ولأنه قد تقرر أن حفظ الأعراض