صور الترخص في الانتقال من الماء إليه ويكون عزيمة باعتبار وجوبه في بعض الصور على المكلف، فالخلاف بين أهل العلم لفظي، لأن من قال إنه عزيمة نظر إلى بعض الصور، ومن قال إنه رخصة إنما نظر إلى بعض الصور، والحق عندنا أنه رخصة أحيانا وعزيمة أحيانا، والله أعلم.
مسألة:- واختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل التيمم رافع للحدث أم مبيح للصلاة فقط؟ على أقوال، والحق منها أنه رافع للحدث رفعا مؤقتا إلى حين وجود الماء، فإن وجد الماء عاد له وصف الحدث الذي كان عليه، فإن كان حدثا أصغر لزمه الوضوء وإن كان حدثا أكبر لزمه الغسل، واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى, وبرهان ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ((الصعيد الطيب طهور المسلم - وفي رواية - وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فإن ذلك خير)) حديث صحيح، فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه طهور المسلم ووصفه بأنه وضوء المسلم، وهذا يفيد أنه رافع للحدث، وحديث ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك)) أي يكفيك مما يفيده لك الماء، أي أن الصعيد كاف في تحقيق ما يحققه لك الماء، والماء يرفع الحدث فكذلك التيمم، وحديث ((فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره)) والطهور اسم لما هو طاهر في ذاته ومطهر لغيره، ومثله حديث ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) والطهور من الأسماء المتعدية، وكل نص يصف التيمم بأنه طهور لهذه الأمة فإنه يفيد بأنه رافع للحدث ولأن التيمم بدل عن طهارة الماء فيثبت له كل ما هو من خصائص الماء، ومن خصائص الماء أنه يرفع الحدث، فكذلك التيمم، وقلنا:- إنه رفع للحدث إلى غاية لأنه قد ورد في الصحيح حديث عمران بن حصين والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم، فقال له ((يا فلان ما منعك أن تصلي معنا؟)) قال:- يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فقال ((فعليك بالصعيد فإنه يكفيك)) ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم بالماء فدعاه فقال ((خذ هذا فأفرغه عليك)) متفق عليه، فبالله عليك، لماذا أمره