فخذي قد نام , فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس , وليسوا على ماء , وليس معهم ماء , فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول , وجعل يطعنني بيده في خاصرتي , فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي , فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء , فأنزل الله آية التيمم , فتيمموا , فقال أسيد ابن الحضير: ماهي بأول بركتكم يا آل أبي بكر , قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته. ورواه مسلم، فمن هذه الحادثة قرر الله تعالى جواز التيمم لهذه الأمة المرحومة، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى هل التيمم عزيمة أو رخصة؟ على أقوال والراجح منها أنه خلاف لفظي، وذلك بعد أن تعرف عدة أمور , الأول:- التيمم لنا فيه نظران:- نظر باعتباره فرجا للمكلف من الله تعالى عند عدم الماء، فهو بهذا الاعتبار رخصة، ونظر باعتبار وجوبه على المكلف، أي وجوب استعمال التراب عند عدم الماء، فهو عزيمة، فمن نظر بالنظر الأول قال:- هو رخصة، ومن نظر إلى وجوب الاستعمال قال:- هو عزيمة، الثاني:- أن التيمم يشرع عند تحقق سببه فيشرع عند عدم الماء، فهو في هذه الصورة عزيمة لأن المكلف لا يقدر على الماء أصلا وليس له إلا أن يتيمم، ولكن من أسبابه المرض، بأن يكون الإنسان مريضا لا يقدر على استعمال الماء إلا بكلفة، فيرخص له في التيمم، فهو في هذه الحالة رخصة لأن المكلف يقدر على استعمال الماء ولكن بنوع مشقة وزيادة كلفة إما بتأخر البرء أو بزيادة المرض، وكذلك من صور جوازه أن يجد الماء يباع بثمن زائد جدا على ثمن المثل، فالشريعة هنا رخصت له في التيمم، ولكن لو أبي المكلف هذا الترخص واشترى الماء بهذه الزيادة المجحفة لما كان عليه إثم، فالتيمم هنا رخصة، وكذلك:- التيمم عند البرد، فإن كان الماء باردا والشتاء شديد ولا شيء عنده يدفئ به الماء، فله التيمم وهو رخصة في حقه، ولكن لو تكلف الإنسان الوضوء في هذه الحالة لما كان عليه وزر، فالتيمم في هذه الحالة رخصة، وعليه:- فالتيمم يكون رخصة في نظرين:- بالنظر إلى أصل مشروعيته، وبالنظر إلى بعض