يحمي صحتها من الأدواء الفاتكة، وأن يحمي كل شيء فيها من كل ما يمكن أن يلحق بأحد منها ضرراً.
- وإذا كان المغيِر وذو المنكر، ليس لأحدهما على الآخر ولاية عامة أو خاصة، بل بينهما علاقة الإخاء الإيماني، التي هي أوثق العلائق، فإن لكلّ أن يغير بلسانه منكر غيره، فيما يستطيعه ويجيده، ولا سيما ما يكون عاماً من صور التغيير باللسان، التي سبقت الإشارة إليها، فإن كان من أهل العلم، المشهود لهم من العلماء، فإن عليه فريضة، أن يغير بلسانه المنكر، ولا يحتاج في هذا إلى إذن خاص من ولي الأمر المسلم، المقيم شرع الله تعالى، لأن معه إذناً عاماً، فهذه رسالة أهل العلم التي كلفهم بها الإسلام، ولا يجوز لأحد من أهل العلم، أن يتقاعس أو يتشاغل عن أداء تلك الرسالة. وإن كان الوالي لا يقيم شرع الله، فعلى العلماء أيضاً التغيير باللسان ولا يتوقف هذا على إذن من أحد، متى التزم العالم بأدب التغيير باللسان، وعلى العامة مناصرة العلماء في هذا، حتى لا يسعى مثل ذلك السلطان إلى إلحاق الضرر بهم، أو بأحد من أهليهم، أو منعهم من أداء رسالتهم.
- وإذا كان لذي المنكر ولاية خاصة على من يقوم بالتغيير، كأن يكون والده، أو يكون زوج من تريد تغيير منكره، فإن بعض صور التغيير باللسان لا يجوز للولد أو الزوجة فعلها، كالتعنيف والتشهير وإغلاظ القول، وما شابه ذلك، أما بيان المنكر وعقباه، والدعاء بالهداية والوعظ بالحسنى، فذلك لهما أو عليهما. وكذلك عليهما أو لهما إبلاغ من يحسن القيام بتغيير منكرهما، إذا ما خشي الولد أو الزوجة، أن يتجاوز أحدهما، فإن التجاوز في نفسه منكر يجب مع ظن الوقوع فيه الاستعانة بآخرين.
- وإذا كان لذي المنكر ولاية عامة كالسلطان، فإن تغيير منكره باللسان من الرعية، يرجع إلى نوع المنكر:
إن كان منكره خاصاً به، مستوراً لا يجاهر به، فعلى من يراه ممن حوله من بطانته مناصحته بالحسنى، والدعاء له بالهداية، وبالستر أيضاً، حتى لا تسقط هيبته من قلوب الأمة، إذا ما كان مسلماً يقيم الصلاة.
وإن كان منكره خاصاً غير مستور، فعلى علماء الأمة مناصحته بالحسنى، وبيان الهدى والحق، والدعاء له بالتوبة والصلاح، وتعليم الأمة بغض فعله، دون خروج عليه، ما دام مسلماً يقيم الصلاة، فإن تاب وأناب، نوصر وعزّر، وإن لم يتب سعت الأمة إلى عزله بالحسنى، دون فتنة هي أكبر من منكره، وإلاّ كان الصبر فريضة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
وإن كان منكره عاماً يتعلق بحق الأمة، ولم يكن منكراً يدخل به باب الكفر المخرج من الملة، فإن على علماء الأمة السعي إليه، لمناصحته وإرشاده وتعليمه، ثم إلزامه بأن يقضي في الأمة بالعدل، وعلى العامة مناصرة العلماء وتأييدهم، ولا يجوز للعلماء مناصحته علانية، متى تيسرت مناصحته سرّاً، فإن مناصحته علانية، أو ذكر مناكيره، تعين العامة على الخروج عليه، كما أن المجاهرة بنصيحة السلطان، تدفعه إلى الاستهتار في المنكر والإصرار عليه.