فإن تعلق بحق مسلم، وجب منعه منه، وإنزاله على ما يقضي به الإسلام، حفاظاً على حق المسلم، أو حق الأمة والدعوة.
وإن كان صاحب المنكر مسلماً مكلفاً، فيشترط فيه التيقن أنَّ ذلك الفعل منكر في حقه عند جمهور أهل العلم، فإن كان فيه خلاف، وهو على ما كان مرجوحاً، فلا يجب على أحد تغييره، بل ينصح إلى الأعلى بالحكمة.
والمسائل في هذا الباب كثيرة، مما يستوجب على القائم لتغيير منكر ما، أن يعلم موقعه من باب ما اختلف الأئمة في حكمه.
وقد يكون ما فعل منكراً في نفسه عند جميع العلماء، إلا أنه في حقه خاصة ليس منكراً، لوجود رخصة له، ترفع عنه نكارة هذا الفعل، كمن أفطر في رمضان لعذر، أو غطى رأسه في الطواف لعذر 000 إلخ.
فإن كان فعله ما حَرُم، لضرورة شرعية، فإنه يُسعى إلى رفع الضرورة عنه لا أن يمنع من ذلك المحرم، فإن أزيلت أسباب الضرورة، وبقي على منكره غُيّر عليه بالسُبل التي حددها الإسلام 00 فكان فقه حال ذي المنكر، من ركائز شخصية المغيِر، وركناً ركيناً من مسؤوليته.
تابع الفصل الثاني
بيان وسائل التغيير: مراتبها وآدابها
تغيير المنكر باليد: أحواله وآدابه
تغيير المنكر باللسان: أحواله وآدابه
تغيير المنكر بالقلب: أحواله وآدابه
العجز عن التغيير باليد أو اللسان
بيان وسائل التغيير: مراتبها وآدابها
الناظر في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أنه حين أوجب على من رأى منكراً أن يغيره، ذكر وسائل التغيير ومسالكه، وقد أحاط بها جامعة. ذلك أنَّ ما يقع من عمل الإنسان، نوعان كُليَّان:
- داخل جوَّاني قلبي.