تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيطانه، والمنقورة في خشب بيته، ويكسر أوان الذهب والفضة، فإنَّ فعله في هذه الأمور ليس يتعلق بذات الأب، بخلاف الضرب والسب، ولكن الوالد يتأذى به ويسخط بسببه إلا أنَّ فعل الولد حق وسخط الأب منشؤه حبه للباطل وللحرام، والأظهر في القياس أنه يثبت للولد ذلك بل يلزمه أن يفعل ذلك)) (38).

وما نقوله إنما هو في حال ارتكاب المنكر، أو الإعداد له، أما إذا كان المنكر قد وقع فإن أمر صاحبه يرفع إلى السلطان، ليقضي فيه بالحق، وهذا أصل في جميع الأحوال، إن المنع حق عام ولكن العقوبة حق السلطان.

الحالة الخامسة: أن يكون ذو المنكر ذا ولاية عامة على من يقوم بتغيير منكره، كأن يكون ذو المنكر هو السلطان، وولي الأمر الأعلى.

إن كان منكره منكراً خاصاً لا يتعلق بحق الرعية، فإن كان يفعله سراً فلمن يراه أن يغيره، بما يستطيع، إذا لم يترتب على تغييره منكر أشد منه، وأشنع، وليس له الاعتداء على السلطان بدفع، أو إيثاق، أو حبس، أو ضرب، وليس له إفشاء هذا السر في الناس، حتى يبقى للسلطان في قلوب العامة هيبة، ما دام مسلماً.

وإن كان منكره مما يجهر به، فعلى علماء الأمة تعريفه وتعليمه، ليكف ما دام مسلماً يقيم الصلاة، ثم منعه منه، وعلى العامة مناصرة العلماء، دون إحداث فتنة أشنع من منكره، الذي يجاهر به، ما دام هذا المنكر ليس كفراً بواحاً.

وإن كان منكر السلطان متعلقاً بحق رعيته، كفرض مكوس وضرائب ظالمة تنفق فيما لا تنفع المسلمين والرعية، أو كإشاعة الفسق، أو مناصرة الطغاة من رعيته، واحتجابه عن المظلومين من رعيته، فعلى العلماء القيام أولاً بتعريفه الحق ونصحه، فإن لم يفعل، ومكث على ذلك، سعى العلماء إلى منعه من ذلك، باتحادهم، والتصدي له، وحشد العامة حولهم، حتى يرتدع خوفاً على سلطانه، وليس لهم الخروج عليه بالسيف، ما دام يعلن إسلامه ويقيم الصلاة، فإنه وإن كان ظالماً فاسقاً، فإنه مسلم، وفي الخروج عليه بالسيف فتنة أشد وأنكى من منكره، لأن في الخروج عليه بالسيف تهديماً لهيبة الأمة، في عيون وقلوب أعدائها من الكافرين، وعلى العلماء السعي إلى عزله، بطريق غير طريق السيف.

ولا سيما أن تغيير وعزل الولاة في زماننا له طرق أخرى غير طريق السيف،

وإذا كان المنكر الواقع من السلطان متعلقاً بإقامة شرع الله تعالى، والحكم بما أنزل الله، فإمَّا أن يعلن أن شرع الله هو الحق المطلق، الكفيل بتحقيق العدالة في الأمة، وأنَّ الإسلام كتاباً وسنة، في هديه حل لكل ما تعانيه الأمة، إلا أنه برغم من ذلك يأخذ من غيره لأسباب ظاهرة أو باطنة، كأن يكون في تركه شرع الله تعلى تحقيق مصالحه الخاصة الدنيوية، أو يكون ضعيفاً خواراً أمام قوة داخلية، أو خارجية، سعت إلى تنصيبه والياً، فلا يستطيع مخالفة أمرها، لقدرتها على التخلص منه بطرق عديدة، فإن مثل هذا السلطان ظالم، فاسق، كفره لا يخرجه عن الإسلام (39)، ومن ثمَّ لا يجوز الخروج عليه بالسيف، بل يسعى العلماء إلى مناصحته، ومكاشفته، وتبيان الحق له،

فقة تغير المنكر · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقة تغير المنكرص ٤٢