· أن يكون التغيير موافقاً هدي الكتاب والسنة. ذلك أن كل عمل صالح أساسه أمران: إخلاص النية وموافقة الشرع.
((ولهذا كان أئمة السلف ـ رحمهم الله ـ يجمعون هذين الأصلين، كقول ((الفضيل بن عياض)) في قول تعالى: (لِيَبْلُوكُم أيُّكُم أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك: 2) قال: أخلصه، وأصوبه. فقيل: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إِنَّ العمل إِذا كان صواباً، ولم يكن خالصاً، لم يقبل، وإذا كان خالصاً ولم يكن صواباً، لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
وقد روى ((ابن شاهين)) واللالكائي، عن سعيد بن جبير قال: لا يقبل قول وعمل إِلاّ بنية، ولا يقبل قول وعمل ونّية إِلا بموافقة السنة)) (10).
وموافقة الشرع، لا تكون إِلاّ عن علم ومعرفة، وإذا كنّا قد ذكرنا ضرورة العلم بحقيقة المنكر المراد تغييره، فإن الشرط هنا معرفة كيفية التغيير، وفقاً لهدي الشريعة، وهذا يستوجب معرفة أسباب المنكر المراد تغييره معرفة كاشفة، ومعرفة آثاره العاجلة والآجلة في الأمة.
ومعرفة ما يحيط بوجود المنكر، وانتشاره في الأمة من ملابسات، وما يعين على بقائه أو تجدده، أو إغراء الناس بالانشغال به، أو التلبس والتردي فيه، أو السكوت على أهله، أو إجلالهم، أو الخوف من تغييره أو إنكاره.
ويستوجب معرفة ما يترتب على تغييره، بأي سبيل من آثار إيجابية، أو سلبية، والموازنة بين هذه الآثار، فيما يحسن اختيار المنهج، والزمان، والمكان والمقدار، الذي هو أنفع للأمة، عنده تغييره.
ويستوجب معرفة السبيل القويم، إلى تغيير هذا المنكر، تغييراً نافعاً، فيختار ما هو أكثر نفعاً، وأقل ضرراً على الأمة، وما هو أقدر على القيام به، وأصبر على إنفاذه.
ويستوجب معرفة منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تغيير المنكر، وفقاً لطبيعة هذا المنكر ومنزلته في الاعتداء على حق الله تعالى، أو حق عباده، ووفقاً لحال من يتلبس به، وأسباب تلبسه، وغايته من ذلك التلبس 000
إن القصور في معرفة شيء من ذلك، تكون آثاره فادحة، وإتقان معرفته تعين على حسن على القيام به.
وهذه المعرفة عمل جماعي، يتركز على الصبر والمصابرة، والتواصي بالحق والنصيحة، وحسن العزيمة، والرغبة الجموح في إتقان العمل.
إن الجهد الفردي جهد قاصر في هذا، وهو إن لم يك عقيماً، إِلاّ أن ثمرته غير نافعةٍ النفع المرجو من مثلها، ولذلك دعا الله عز وجل الأمة إلى الاعتصام بحبله جميعاً، ونهي عن التفرق في تحقيق هذا الاعتصام: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (آل عمران: 103) فهو ما أمر بأن