والعشرين، والكرة الأرضية بسبب ثورة الاتصال، تكاد أن تتحول إلى قرية كونية كبيرة، وفي عصر ميثاق حقوق الإنسان العالمي، أقول أي إصلاح ديني حقيقي لابد ـ كنقطة بدء أن يتخلى عن فكرة تحكيم النصوص الدينية في المسائل الاجتماعية والسياسية 000)) (26).
وذلك إيماناً بما أعلنه د/ حسن حنفي من أنه ((احتمينا بالنصوص، فدخل اللصوص))، وهو الذي ينادي متسائلاً في سخرية:
((لماذا يكون الله أفضل من الإنسان؟ ولماذا نقول حقوق الإنسان ولا نقول حقوق الله؟ لماذا يحكم الوحي على الواقع؟ ولماذا لا يحكم الواقع على الوحي؟)) (27).
هكذا يخرق في السفينة خرقاً ماحقاً.
ويأتي آخر يصدر ديوان شعر أسماه (آية جيم) يجعله خمسة فصول أو قصائد، يسمى كل قصيدة أو فصلاً (سورة) ويصدر الديوان بقوله: ((أعوذ بالشعب من السلطان الغشيم باسم الجيم)، وكل ما فيه لا يعدو أن يكون خبالاً، كلا بل هو كيد شيطان رجيم، لا يتأتى لأحد في رأسه ذرة عقل أن يزعم أن فيه من الشعر أو النثر أو قول عاقل شيئاً.
ومن هُذائه أن كل ما عداه قد غبن حرف ((الجيم))، فجاء منصفاً له من غبن الله، ومن غبن العالمين، يقول:
((ثم كيف لم تفطنوا أيها الأدباء الفصحاء إلى أنه حتى في التراث الفصيح لم يضطهد حرف مثلما اضطهدت ((الجيم))، وإلا فدلوني أيها الشعراء النحارير على جيمية محترمة في الشعر العربي كله 000000
ولعل ما قيل عن الشعر يصدق بفصَّه ونصَّه على القرآن الكريم فلسَّر ما كرَّم القرآن حروفاً كثيرة ليس ((الجيم)) من بينها: كَّرم الصاد والقاف والنون وكذلك الألف واللام والراء، ولكن أحداً لا يعرف على وجه اليقين لِمَ غَبَنَ (كذا) الجيم حقها، وهي التي ترمز إلى ركن إسلامي ركين وهو الحج 000000 وإذا ما تركنا القرآن الكريم إلى ميدان المعاني العامة ألفينا الحقائق نفسها تقريباً)) (28).
هكذا يغبن الله ـ جل جلاله ـ والعالمون حرف ((الجيم)) عند هذا المرجف في المدينة، ويأتي هو لينصفه من الله الغابن ـ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً ـ ذلك أن هذا الجيم عنده ((ليست مجرد حرف ما في أبجدية ما، بل هي أبجدية قائمة بذاتها. إنها سر الوجود وكماله الشخصي، ذلك أن الوجود جيمي بطبعه، فهيهات لشيءٍ أو شخصٍ بغير فضل الجيم أن يوجد، فلتخضعوا إذن لقانون الجيم 00000 ذلك أن كل عبارة بل كل كلمة بل كل حرف لا يفلت مهما حاول من صبغة جيمية كامنة 0000 0
ولأن أطماعي كأجيامي لا حد لها، فإنني لن أرضى بأقل من أن يعمد كل من كان اسمه خالياً من حرف ((الجيم)) إلى تجييم اسمه ليصبح ((عليّ)) جليًّا، ويصبح ((كمال)) جمالاً، أما من