تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرنها بالخرافات وعدم صلاحيتها لتقدم الأمة، ويضربون بها عرض الحائط لأنها لا توافق أهواءهم وأهدافهم، فيخرقون في السفينة خرقاً ماحقاً لا يبقي و لا يذر (22).

ومنهم من يجتهدون في التضليل فيعمد إلى القرآن يقول فيه مقالة مارق، وهي شنشنة تعرفها الحياة الثقافية منذ ((طه حسين)) في كتاب ((في الشعر الجاهلي)) ومحمد أحمد خلف الله في ((الفن القصصي في القرآن)) وتغريد عنبر في ((دراسة أصوات المد في التجويد القرآني)) حتى نصر أبي زيد في كل ما قذف به حياتنا الثقافية، يخرق به في سفينة الأمة خرقاً مبيراً.

يقول نصر أبو زيد: ((إن النص في حقيقته وجوهره منتج ثقافي، والمقصود بذلك أنه تشكل في الواقع والثقافة خلال فترة تزيد على العشرين عاماً، وإذا كانت هذه الحقيقة تبدو بديهية ومتفقاً عليها (كذا!!) فإن الإيمان بوجود ميتافيزيقي سابق للنص يعود لكي يطمس هذه الحقيقة البديهية ويعكر ـ من ثم ـ إمكانية الفهم العلمي لظاهرة النص)) (23).

ويقول نصر أبو زيد: ((إن كلام الله قد تجسد في شكل ملموس في كلتا الديانتين: تجسد في المسيحية في مخلوق بشري هو المسيح، وتجسد في الإسلام نصًّا لغويًّا في لغة بشرية هي اللغة العربية، وفي كلتا الحالتين صار الإلهي بشريًّا أو تأنسن الإلهي، واللغة العربية في الوحي الإسلامي تمثل الوسيط الذي تحقق فيه وبه التحول، ويتمثل اللحم والدم ـ مريم ـ الوسيط الذي تحقق التحول فيه وبه في المسيحية)).

ويقول: ((وإذا كان الفكر الديني الإسلامي ينكر على الفكر الديني المسيحي توهم طبيعة مزدوجة للسيد المسيح، ويصر على طبيعته البشرية، فإن الإصرار على الطبيعة المزدوجة للنص القرآني وللنصوص الدينية بشكل عامٍ، يعد وقوعاً في نفس التوهم، وينتج التوهم في الحالتين عن إهدار الحقائق التاريخية والموضوعية الملابسة للظاهرة)) (24).

وهذا قليل من كثير يحاول به خرق السفينة وإغراقها، وآيات الإضلال والإرجاف فيما نقلناه عنه ذات جلاء لا يتوقف معه أحد في إدراك فداحة ما يرمي إليه القائل وأمثاله.

وهو فوق هذا لا يرضى أن تكون علاقة الإنسان بالله تعالى علاقة العبد بسيده، لأن هذا عنده يجعل الإنسان مغلولاً دائماً بمجموعة من الثوابت التي إذا فارقها حكم على نفسه بالخروج من الإنسانية، وليست هذه الرؤية ـ كما يقول ـ معزولة تماماً عن مفهوم ((الحاكية)) في الخطاب الديني السلفي المعاصر حيث ينظر لعلاقة الله بالإنسان والعالم من منظور علاقة السيد بالعبد الذي لا يتوقع منه سوى إذعان ـ كما يقول ـ وهو لا يرضى أن يذعن لله، ومن ثم يهتف في الناس حاثاً على الثورة على الله، وعلى القرآن قائلاً: ((قد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر، لا من سلطة النصوص وحدها، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا. علينا أن نقوم بهذا الآن، وفوراً قبل أن يجرفنا الطوفان)) (25).

وهم يرفضون أن يحكم الوحي على الواقع وأن يحتكم إلى النص، لأن الاحتكام إلى النصوص الدينية في المسائل الاجتماعية والسياسية لا يؤدي إلى ما يرونه خيراً لهم 00 يقول ((عبد العظيم أنيس)): ((إن أي إصلاح ديني حقيقي في ظروف اليوم، ونحن على أبواب القرن الواحد

فقة تغير المنكر · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقة تغير المنكرص ١٢