تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذا فإن محاولة التلخيص تفيد في السيطرة على أنفسنا وتنظيم أفكارنا في نفس الوقت الذي تشير إلى حسن نوايانا وصدقنا في الحوار مما يشيد تواصلاً أفضل ويقيم جواً صافياً من الأمن والثقة ويبني جسوراً متينة للتفاهم والارتباط بين الطرفين .. لأن التلخيص يعطي للمتحدث شعوراً بتتبعنا لتفاصيل حديثه بدقة واهتمام دون أن نحسسه بضغط أو ثقل آراءنا الخاصة ودون أن نوجه إليه سلسلة الأسئلة والمقاطعات الشبيهة بالأحكام القاسية ..

وبالتالي فإن التلخيص يتضمن الإعلان للطرف الآخر عن استعدادنا لتفهمه وجاهزيتنا للتعاون معه .. وهذا الأشعار كفيل بشدّه إلينا ودعوة صادقة للتقارب والتفاهم ثم التنسيق ..

فوائد أخرى

لكي ننجح في تأثيرنا أو استثمار الحديث مع الآخرين فإننا نحتاج إلى إشارات تدل على حبنا للتواصل ومتابعة الحوار معهم ..

كثيراً ما يحدث - حتى في أحاديثنا اليومية مع الأصدقاء - أن نحس بأننا أخطأنا في فهم محدثنا بل وأحياناً نحس بأننا قد أسأنا فهم مقصده ونواياه وبالتالي أسأنا تقديره واحترامه ..

ويزداد هذا الشعور في مواقف الصراع والتخاصم .. وذلك بسبب عدم الاستماع أولاً لما يقوله الطرف الآخر وماذا يريد ..

والكثير من الناس يبتلى بسوء الظن والتشكيك في نوايا الطرف الآخر عندما لا يقيم تواصلاً معه وبالتالي فإن للشيطان دوراً كبيراً في إثارة النزاعات والفتن بين الأخوة والأصدقاء وفي الغالب يستغل القطيعة ليثير في النفوس الأضغان والتهم .. فإذا أقمنا تواصلاً معهم واستمعنا إليهم من قريب نكون قد أغلقنا عليه أبواب ذلك ..

إن سوء الفهم .. وسوء الظن يجران وراءهما كثيراً من النتائج السلبية التي تنعكس بشكل واضح على مجرى الحديث وعلى إمكانات حل النزاع بشكل إيجابي وفعّال.

فن التواصل مع الآخرين · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن التواصل مع الآخرينص ٤٩