12 - العثمانيون والمذهب العسكري الإسلامي
لم يكن باستطاعة العثمانيين المسلمين أن يبدعوا مذهبة عسكرية جديدة، إذ أن ارتباط حربهم بالعقيدة الإسلامية - الدينية .. وتحديد هدف الحرب من خلال هذه العقيدة، قد ألزمهم إلزامة صارمة بالمذهب العسكري الإسلامي، غير أنهم عملوا على تطوير هذا المذهب تطويرة كبيرة وفقا لتطورات فن الحرب ذاته بسبب ما كان يستجد ما بين فترة وأخرى على التنظمات القتالية ووسائطها. ولعل بالمستطاع ملاحظة. أو بالأحرى متابعة - ذلك الارتباط الوثيق بين المذهب العسكري الإسلامي في العهد العثماني، وبين ما كان عليه تطبيق هذا المذهب في العهود السابقة من خلال مجموعة من الشواهد قد يكون من أبرزها - وأكثرها شهرة - موقف المسلمين يوم فتح دمشق عندما أوقف أبو عبيدة بن الجراح الاقتتال، واعتبر أن المدينة قد فتحت سلة. وكذلك عندما فعل صلاح الدين الأيوبيين بالفرنج الصليبيين يوم فتح القدس، حيث أفسح لهم المجال للخروج سلما، رغم ما ارتكبه الفرنج من مذابح يوم استولوا على القدس. وكذلك أيضا ما فعله السلطان محمد الفاتح يوم اجتاح المسلمون الظافرون عاصمة الروم (القسطنطينية) حيث أصدر أمره بإيقاف الاقتتال فورة. وإفساح المجال أمام السلم لإعادة بناء المجتمع الإسلامي. وهو ما فعله أيضا جميع الخلفاء العثمانيين، والتزموا به، في كافة فتوحاتهم عندما اجتاحت جحافل المسلمين الظافرة أقطار أوروبا مثل رومانيا وبلاد العرب وألبانيا وبلغاريا وسواها.
عندما فتح العرب المسلمون دمشق، كان أول عمل لهم هو إقامة المسجد (مكان كنيسة القديس بولص). وعندما فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس. شرع العرب المسلمون على الفور بإقامة المسجد الأقصى. وعندما فتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية، أمر على الفور بتحويل كنيسة (آيا صوفيا) الى مسجد. وجاء