الاصلاحات فوضعت الدولة العثمانية تحت الوصاية بحجة حماية المسيحيين - وخاصة الأرمن - من الاعتداءات المزعومة للأكراد والجراكسة.
وخلاصة القول: كانت معاهدة برلين 13 رجب سنة 1290 ه = 13 تموز - پوليو. سنة 1878 م، أشد وطأة على الدولة العثمانية، وأكثر ثقة من معاهدة سان ستيفانوس. وكانت انكلترا هي الدولة المنتصرة، ومعها كافة دول الغرب الصليبي.
لقد كانت الحرب الروسية - التركية 1877 - 1878 م. وما لصق بها من المعاهدات في النهاية المحزنة لتلك الدولة العثمانية التي عاشت طوال قرون متتالية أروع الانتصارات. ولم يبق لتلك الدولة الإسلامية أكثر من ظل باهت على الخارطة السياسية للعالم. فانطوت على نفسها بانتظار النهاية الحتمية. وقد جاءت هذه النهاية بعد نصف قرن تقريبا من عمر الزمن، حاولت الدولة العثمانية خلاله اصلاح شؤونها وإدارة أمورها، غير أن عقابيل الحرب الروسية - التركية تركت جراحة عميقة في جسد الدولة العثمانية. إذ أفادت الدول الأوروبية مما نزل بالدولة الإسلامية من الكوارث والنكبات، فانطلقت للعمل بجرية كاملة في أقطار العالم الإسلامي عامة، وأقطار العالم العربي - الإسلامي بصورة خاصة، بالإضافة إلى العمل داخل الدولة العثمانية ذاتها. ولهذا لم يکن لتحتمل أقطار المغرب العربي الإسلامي ثقل الهجمة الاستعمارية الفرنسية، وأن تنفرد انكلترا بجرية العمل ضد مصر والسودان والعراق و ايران. حتى ايطاليا بدأت في البحث عن مكان تثبت وجودها فيه ضد الأمة العربية الإسلامية، حتى وجدته في برقة وطرابلس (ليبيا). أما روسيا، فإن مجال المشرق الآسيوي بات مفتوحة على مصراعيه، فانطلقت لتوطيد وجودها ما بين شرق الاورال وأقصى الشرق الآسيوي على المحيط الهادي.