2 - الحرب العثمانية - الروسية 1877 - 1878 م
لقد كانت الروسيا تتوقع، وهي تدفع عجلة الأحداث نحو التسارع، أن ترفض الدولة العثمانية ما طلبته إليها الدول الغربية الست من شروط مجحفة بحجة (حماية المسيحيين) فمضت لانهاء استعداداتها للحرب، وعقدت مع إمارة رومانيا (الأفلاق والبغدان) معاهدة سرية في 16 نيسان - أبريل - سنة 1877 م. وضعت رومانيا بموجبها جميع مخازنها و مؤنها وذخائرها تحت تصرف الروسيا. وفي 24 منه، كتب وزير الخارجية الروسي رسالة إلى سفير الدولة العثمانية في (سانت بيترسبورغ) جاء فيها:
بأن سيده الامبراطور رأى نفسه مضطرة بكل أسف أن يعتمد على قوة السلاح التنفيذ مطالبه،، وكلفه بأن يخبر دولته بأن الروسيا تعتبر نفسها من هذا اليوم في حالة حرب مع الدولة العثمانية، وأن يعلمه عن عدد مستخدمي السفارة ليعطى لهم جواز السفر بعد قطع العلاقات بسبب الحرب. فتم ابلاغ السلطان العثماني با قدام الروسيا على إعلان الحرب. فوجه السلطان برقية - تلغرافة - الى سفرائه لدى الدول الست الموقعة على معاهدة باريس في سنة 1859، يكلفهم باعلام الدول المعتمدين لديها بإعلان روسيا الحرب، مخالفة بذلك المادة الثامنة من المعاهدة المذكورة والتي تقضي باللجوء الى تحكيم هذه الدول قبل إعلان الحرب. حيث نصت المادة الثامنة على ما يلي: «إذا حدث بين الدولة العثمانية وإحدى الدول المتحالفة خلاف يهدد بقطع العلاقات الودية، يجب على الدولة العثمانية وتلك الدولة المنازعة لها عدم اللجوء إلى القوة ووسائل القهر، بل يعملان على اللجوء للدول الأخرى الموقعة على المعاهدة لتعمل هذه وسيطة بينها، منعا لما ينشأ عن النزاع من الضرر. وأصدر السلطان في الوقت ذاته أمره إلى جميع قادة جيوشه بالتصدي لجيوش العدو. وأصدر شيخ الإسلام فتويين يوم 8 جمادى الأولى سنة 1294 ه = 21 - أيار - مايو.