المحافظة عليه بالوفاء والإخلاص والإنجاز. ومن رأي الدول والحالة هذه، أن يقوم سفراء الدول بالأستانة بمراقبة الأعمال في الولايات المتابعة ما تنجزه الدولة العثمانية من المواعيد. فإذا خابت آمالها مرة أخرى ولم تتحسن حال رعية السلطان على وجه يمنع من إعادة الارتباكات التي تتعاقب في الشرق، وتكدر موارد السلم فيه، ترى من الصواب أن تعلن أن مثل هذه الأمور لا تناسب مصلحتها ومصلحة أوروبا عامة. وهي تحتفظ لنفسها في مثل هذه الحال أن تنظر بالاتفاق في اتخاذ الوسائل التي تراها الأصلح لتأمين خير النصارى والمحافظة على السلام بصورة عامة، حرر في لندن - 31 - آذار - مارس - 1877 م (تواقيع مندوبي الدول الست). |
ما إن وصلت هذه اللائحة إلى السلطان العثماني، وشاع خبرها بين العامة، حتى أيقن الجميع أن الحرب قد فرضت على الدولة العثمانية فرضأ، وأنه لم يعد هناك ثمة مجال لتجنبها أو تفاديها. فقد كان من المحال أن توافق عليها أية دولة تحترم كرامتها وتدافع عن وجودها على الخارطة السياسية للعالم. فأصدرت الدولة العثمانية نشرة إلى سفرائها لدى الدول الست لابلاغها برفض هذه اللائحة. وقد تضمنت النشرة ما يلي:
استلم الباب العالي البروتوكول الذي تم التوقيع عليه في لندن بتاريخ 31 - آذار مارس - سنة 1877 م. ووقعه وزير الخارجية البريطاني وسفراء ألمانيا والنمسا وفرنسا وايطاليا والروسيا، مع الاعلام الذي ألحقه به وزير الخارجية البريطانية وسفيري الروسيا وايطاليا، وشعر السلطان العثماني بالأسف العميق لدى مطالعته للبروتوكول المشار إليه، إذ رأى الدول العظمى وقد تجاهلت بأنه من الواجب أن تشترك الدولة العثمانية في المباحثات التي أثيرت فيها مسائل مهمة تتعلق بالدولة التي عملت في جميع الأحوال على مراعات نصائح الدول، وتضامنها معها إذ قرنت مصالحها بمصالحهم، وأخذت بأسس العدالة التي لا نزاع فيها وهذا مما حمل الدولة العثمانية على الاعتقاد بأنه كان من الضروري أن تقوم الدول بدعوة الدولة العثمانية للمشاركة في عمل يراد منه إجراء الصلح في الشرق، وتحقيق الاتفاق الشامل على أساس راسخ وعادل. وحيث جرى الأمر على خلاف المأمول، فقد رأى الباب العالي أنه من الواجب عليه أن يعارض فيه، وأن يبين ما عسى أن ينتج عنه في المستقبل من المحاذير. ولو أن الدول