وفرنسا والنمسا والروسيا والدولة العثمانية بعقد عدد من الجلسات في (ثيينا) لكن المؤتمر فشل في الوصول إلى تسوية، إذ تقدم الحلفاء بطلب جديد وهو أن يكون البحر الأسود حرة لجميع الدول، وأن لا تحتفظ روسيا فيه بأكثر من ثمان مراكب حربية. ورفضت روسيا هذا الشرط. وأخذت في الماطلة على أساس تحقيق نصر حاسم في سيفاستوبول يسمح لها بفرض الشروط التي تريدها، غير أن هزينها في سيفاستوبول قلب الموقف بصورة سيئة ضد مصلحة روسيا. مما شجع السويد على التحرر من سياسة التهديد والوعيد التي كانت تستخدمها روسيا ضدها للحصول على اميتازات تختص بالصيد على شواطيء النروج. فابرمت مع فرنسا وانكلترا معاهدة هجومية دفاعية ضد روسيا (في 10 ربيع الأول سنة 1272 ه = 20 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1850 م). وأعلمت كافة الدول بذلك.
أيقن قيصر روسيا بأنه بات من المحال عليه إحراز نصر وقد تألبت كافة الدول ضده وبات مستعدة لقبول الصلح الذي تفرضه الدول المتحالفة. وتقدمت النمسا باقتراح - في أواخر سنة 1805 م - بأن يتم ارسال بلاغ نهائي إلى روسيا، لقبول الشروط الأساسية وما أضيف إليها من الشروط. فإذا رفضت روسيا قبول هذه الشروط، فإن للدول المتحالفة، وللدول التي انضمت إليها مؤخرا، وهي النمسا والسويد والنروج، أن ترسل جيوشها لاستئناف القتال، واجتياح روسيا في ربيع سنة 1854 م، ووافقت روسيا - مبدئيا. على قبول هذه الشروط، وجرت مباحثات
طويلة واتصالات كثيرة أدت إلى اتفاق لعقد مؤتمر جديد في مدينة باريس لاقرار السلم. وتم التوقيع على ميثاق بذلك في مدينة (ثيينا) في 23 جمادى الأولى سنة 1272 ه = أول شباط - فبراير. سنة 1859 م. وعقد هذا المؤتمر فعلا في باريس - برئاسة وزير الخارجية الفرنسي - في 18 جمادي الثانية (25 شباط، فبراير). واستمرت هذه الاجتماعات حتى 23 رجب (28 آذار - مارس). حيث تم التوقيع على معاهدة باريس الشهيرة (*) والتي حفظت للدولة العثمانية أراضيها، وأسدل الستار على الحرب الروسية - التركية. ولكن إلى حين.
(*) انشر قراءات في نهاية الكتاب (معاهدة باريس - ونهاية حرب القرم).