ريدان) إلا أنهم لم يتمكنوا من الاحتفاظ بها بسبب قيام القوات الروسية بتركيز رمايات مدفعيتها عليها وقصفها باستمرار مما حمل القوات الانكليزية على تدمير القلعة بالمتفجرات والملغومات (الملاغم) والانسحاب منها.
وفي مساء هذا اليوم المشهود. انسحبت القوات الروسية من (سيفاستوبول) بعد أن أحرقوها ودمروها تدميرة تامة بحيث أن قوات الحلفاء التي دخلتها (بوم 29 ذي الحجة = 9 أيلول - سبتمبر) لم تجد إلا الإطلال والحرائب.
سارت قوات الحلفاء بعد ذلك نحو مدينة (قلبرون) واحتلتها (في 2 صفر سنة 1272 ه = 14 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1805 م. وقامت القوات الروسية في اليوم التالي بهدم قلاع مدينة (أوتشا کوف). وانسحبوا منها إلى الداخل، ولولا هجوم فصل الشتاء الذي يأتي مبكرا في هذا الإقليم، لما تمكنت القوات الروسية من ايقاف قوات الحلفاء أو منعها من الوصول إلى عاصمة أوكرانيا (كييف) وهي المدينة
المقدسة عندهم.
كانت الأساطيل الفرنسية والانكليزية قد عملت خلال ذلك على قصف الثغور والموانيء البحرية الروسية الواقعة على بحر البلطيق. وفرضت حصارة بحرية محكما في وجه التجارة الروسية، كما حاصرت مدخل بحر الشمال، ومنعت المراكب التجارية من الدخول إليه. كما احتلت ميناء (بتروباولوسك. في المحيط الهادي). وكان التعويض الوحيد الذي وجدت روسيا فيه بعض العزاء عما نزل بها من الكوارث المتتالية والنكبات المتعاقبة، هو استيلاء قواتها على قلعة قارص الشهيرة والواقعة على حدود آسيا الصغرى (الأناضول) وذلك في 18 ربيع الأول سنة 1272 ه (28 تشرين الثاني - نوفمبر 1855 م).
توقفت بذلك الأعمال القتالية المثيرة، والمعارك الكبيرة، واقتنع القيصر اسکندر الثاني بعقم هذه الحرب فقرر إفساح المجال لمتابعة العمل السياسي، وأوعز إلى سفيره في فيينا (غورتشا کوف) بمتابعة المفاوضات مع الحلفاء على أساس الشروط الأربعة التي كان الحلفاء قد وضعوها من قبل - والتي سبقت الإشارة إليها -. وقام سفراء انكلترا