تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاتفاق لم يحبط من عزيمة القيصر نيقولا الأول، فقرر الدخول في مباحثات مع فرنسا الاقناعها بقبول ما كانت انكلترا قد رفضته (وهو اقتسام تركة الرجل المريض).

فقابل سفير فرنسا في البلاط الروسي، وعرض عليه استعداد الروسيا للتساهل في قضية الأماكن المقدسة في فلسطين، ودعمها لاحتلال تونس، مقابل مساعدة الروسيا على دعم نفوذها في الغرب، والحد من نشاط انكلترا في جزيرة مالطة. ولكن السفير الفرنسي اتخذ موقفا مشابهة الموقف زميله الانكليزي. ولم يترك لقيصر روسيا ثغرة للمساومة

قرر قيصر روسيا (نيقولا الأول) المضي للعمل بصورة منفردة، فأوفد (منشيکوف) إلى الآستانة، ومضى هذا وهو يحمل لقب سفير فوق العادة، فغادر عاصمة الروسيا في الأول من جمادى الأولى سنة 1299 ه = 10 شباط - فبراير. سنة 1853 م. وتوجه الى الأقاليم الجنوبية من روسيا - والمتاخمة لحدود الدولة العثمانية. حيث أشرف على حشد الجيوش وتفقدها. وقام باستعراضها بطريقة استفزازية مثيرة، في محاولة لإرهاب الدولة العثمانية والضغط عليها. ثم مضى الى الآستانة بعد الانتهاء من تظاهرة القوة، ومعه عدد من كبار قادة القوى البرية والبحرية والذين لازموه خلال مقابلاته الرسمية وزياراته للوزراء. وتجاوز ذلك كله لدى مقابلته للسلطان عبد المجيد، حيث تعمد التصرف بفظاظة وسماجة تجاوزت حدود الأعراف الديبلوماسية والسلوك السياسي، مما خلق أزمة كادت تؤدي للحرب لولا إسراع سفيري انكلترا وفرنسا لبذل الجهود من أجل تطويق الأزمة. غير أنه تبين بوضوح أن هدف منشيکوف هو استفزاز السلطان عبد المجيد لإعلان الحرب على الدولة العثمانية والاستيلاء عليها. مما حمل فرنسا على الإسراع بإرسال أسطولها البحري الى مياه اليونان، حيث وصل إلى ميناء (سلامين - أو سالامين) في 24 جمادي الثاني سنة 1299 ه = 4 نيسان - أبريل - سنة 1853 م. بينما أصدرت بريطانيا أمرها إلى أسطولها بالاستنفار والبقاء في مالطة حتى صدور أوامر لاحقة. وتابع الأمير منشيکوف

خلال ذلك بذل جهده لتجديد شروط معاهدة (خونکار اسکله سي). ولكن السلطان عبد المجيد لم يظهر تسرعة في تلبية طلب الروسيا بأن يكون لها حق حماية جميع

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٢٧