تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتجزها في ميناء طولون بعد أن اقتادها إليه، ولم يسمح لها بمغادرته إلا بعد أن تم انزال القوات الفرنسية بالقرب من مدينة الجزائر في يوم 20 ذي الحجة سنة 1245 ه (12 حزيران - يونيو - سنة 1830 م).

لقد جاءت الأعمال العدوانية ضد الجزائر بعد مرحلة طويلة من الإعداد الذي بدأ في عهد نابليون بونابرت والذي أراد بسط نفوذه على أقطار المغرب العربي الإسلامي. ولكن الأحداث المتتالية والمتسارعة صرفت نابليون عن تنفيذ مشروعه، وشغلته عنه بأمور أكثر خطورة. مثل اجتياح الروسيا والحرب الاسبانية. ولكن مشروع احتلال الجزائر لم يسقط بسقوط نابليون و إنما بعث من جديد. وجرت عليه تطورات في كل مرحلة بحسب المعلومات المستحدثة التي كان عملاء فرنسا يعملون على جمعها، وبحسب تطورات الموقف الدولي. وقد فكرت فرنسا بالاستعانة بحاكم مصر (محمد علي باشا) بعد أن فتح لفرنسا أبواب مصر على مصاريعها، ووافق محمد على على ضم المغرب العربي الإسلامي لحكمه مقابل مساعدات (أربع قطع بحرية - سفن - و 28 مليون فرنك). ثم ارتفعت إلى مائة مليون فرنك، ولكن فرنسا قررت في النهاية الانفراد بالعمل وحدها، بحيث وصف مشروع (محمد علي - بولينياك) للتعاون المشترك من أجل فتح الجزائر بأنه: «مشروع غير عملي، وغير ممكن، وفظيع، وغير مفيد لفرنسا لأنها تستخدم مسلأ ضد مسلم،. كما اعترضت الروسيا وانكلترا على هذا المشروع فمضت فرنسا لتنفيذ الاحتلال بقواتها وأسطولها، ووقف وزير الحربية (كليرمونت تونير) فوصف الحملة أمام الملك لويس العاشر، وقال: «إنها حملة صليبية مياتها العناية الإلهية لينفذها الملك الافرنسي الذي اختاره الله للثار من أعداء الدين والإنسانية، ولغسل الاهانة التي لحقت بالشرف الفرنسي. ولعل الوقت سيجعل من حظنا نحن الفرنسيين تمدين الجزائريين بجعلهم مسلمين.

لم تكن عملية احتلال الجزائر بالعملية السهلة، فقد اصطدمت القوات الفرنسية مقاومة الجزائريين. واستطاعت الموجة الأولى التي حملتها مائتي قطعة بحرية، أن تستولي على ميناء (سيدي فرج) وعلى قلعة صغيرة مجاورة للميناء. ثم جاءت الموجة الثانية وهي مكونة من (110) قطع بحرية من أنواع مختلفة وأحجام متباينة، وألقت مراسيها أمام

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٠٢