تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شارل العاشر - وحكومته - في التطلع لتحقيق نصر خارجي، ووقع الاختيار على (الجزائر) لتكون مركز استقطاب الجهد الاستعماري - الصليبي .. والمعروف أن فرنسا كانت قد استدانت مبالغ ضخمة من الجزائر، ثمنا للقمح وسواه مما كانت تحتاجه أثناء حملة نابليون على مصر. خاصة .. وكان مؤتمر فيينا قد اتخذ في جملة مقرراته (سنة 1815 م) قرار بإلغاء القرصنة البحرية وإلغاء الرق. ولم تعترف الجزائر بهذا القرار، نظرا لقيام أوروبا ممارسة ما هو مضاد له على نطاق أوسع (تحت اسم الاستعمار). وهكذا. وكما بات معروفة. فقد كان باستطاعة فرنسا افتعال أي سبب للعدوان على الجزائر، وجاء قنصل فرنسا (المسبو دوفال بهذا السبب، إذ أنه تصرف خلال إحدى مقابلاته لوالي الجزائر (حسين باي) تصرفة مهينة وبعيدة عن قواعد اللياقة الديبلوماسية مما حمل (حسين باي) على التلويح بالمنشة التي كان يحملها بيده في وجه القنصل الفرنسي. وأمسكت الحكومة الفرنسية بهذا السبب الذي بات معروفة في

عالم الديبلوماسية باسم (منشة الداي) تعبيرا عن اصطناع الأسباب الواهية لإشهار الحرب، وقررت فرنسا احتلال الجزائر في 13 شعبان سنة 1290 ه (7 شباط - فبراير - سنة 1830) ووجهت جيشا من ثمانية وعشرين ألفا من مقاتليها مع أسطول من مائة سفينة، وثلاثة سفن تحمل سبعة وعشرين ألف جندي بجري، للقيام باحتلال الجزائر، التي كان الأسطول الفرنسي يحاصرها منذ سنة تقريبا بحجة تنفيذ قرار مؤتمر فيينا بمنع القرصنة.

حاولت إنكلترا إبعاد فرنسا عن منازعتها نفوذها في البحر الأبيض المتوسط، فلم تجد وسيلة أفضل من تقديم النصح للسلطان محمود بالتساهل مع فرنسا، وتقديم ما تطلبه من التعويضات، والايعاز إلى عامل الجزائر بالاستجابة لمتطلبات فرنسا، ووافق السلطان محمود على الأخذ بهذه (الموعظة) نظرا لعدم تمكنه في تلك الفترة بالذات من اتخاذ إجراء آخر، فأوفد مندوبا عنه لتبليغ تعليماته إلى والي الجزائر (حسين باي). لكن الأسطول الفرنسي اعترض سبيل السفينة التي كانت تحمل المندوب العثماني،

= 1830 م. ولم تفلح جهوده في فتح الجزائر واستعمارها في تخفيف النقمة ضده، وحل محله الملك لويس فيليب: (LOUIS - PHILIPPE) الذي أكمل عملية استعمار الجزائر.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٠١