تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زاد من ثقل هذه الغرامات سلخ أقاليم الصرب والأفلاق والبغدان عن الدولة العثمانية، بالإضافة إلى احتلال القوات الروسية لبلاد الدولة العثمانية.

سار السلطان محمود في تنفيذ خطة الإصلاح الداخلي رغم هذه الاحباطات جميعها، ورغم العوائق كلها. وعمل بعزم و تصميم دونا تعب ولا نصب، فأبطل طوائف القوات غير النظامية (مثل السلاحدارية والعلوفه جيه رسواما) وصار الجيش كله مؤلفة من الجند النظاميين والمسلحين بأفضل الأسلحة. وألغي جميع الامتيازات السابقة. ولم يلتفت إلى المقاومات التي كانت تعترض سبيله والتي كان ينظمها المتضررون من التنظيمات الجديدة. وأنزل العقاب الصارم بكل من حاول احباط جهود الاصلاح. حتى أنه لما رأى جماعة (البكطاشية) التي كانت تدعم الإنكشارية، تحاول استعمال نفوذها المعنوي الاستثارة الجماهير وتحريضها، أصدر أمره بإلغائها ومصادرة جميع تكاياها، فألغيت، وشنت رجالها في جميع أطراف الدولة، وقتل ثلاثة من كبار قادتها بناء على فتوي شرعية.

ظن السلطان محمود، وهو في غمرة حاسنه لخطة الإصلاح، أنه قد يمكن التخفيف من حدة الحقد الصليبي، إذا ما أخذ بظواهر الحضارة الغربية، وإذا ما عمل على تغيير العادات والتقاليد، فاستبدل العامة بالطربوش الرومي، وأخذ باللباس الغربي وأمر بأن يكون هو الزي الرسمي للمدنيين والعسكريين. ووضع وساما أطلق عليه اسم (وسام الافتخار).

ثم قام بجولة في إمارات الدولة الأوروبية لاستطلاع أحوالها، ودراسة أمورها ميدانية - على الطبيعة - ومعرفة مشكلاتها وما يشتكي منه المواطنون ويتذمرون. وعمل على إعادة تنظيم المدارس العسكرية - وخاصة مدارس المدفعية. كما أسس مدرسة حربية لتخريج الضباط على نحو مماثل للمدرسة الحربية الفرنسية (سانت سير) (*)

(*) مدرسة سانت سير: (SAINT

- CYR L ' ECOLE) بلدة في مقاطعة سين و - راز (SEINE ET OISE) في دائرة فرساي من ضواحي العاصمة باريس. وبها المدرسة التي أسسها الملك لويس الرابع عشر سنة 1985 م، لتكون منزلا لتعليم 250 بنتا من بنات الأشراف الفقراء، في السنة، ثم حولها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٩٩