14 - حرب اليونان - ومعركة نافاران.
لقد سبقت الإشارة إلى محاولة حاكم إقليم أبيروس في أعالي اليونان (علي باشا) على الاستقلال بإقليمه وما يجاوره، والتمرد على الدولة العثمانية، مستفيدة من انشغالها عنه بمشکلاتها الداخلية الكبرى وصراعاتها الخارجية المعقدة، مما حملها على التمهل في اخضاعه. الأمر الذي شجعه على المضي قدما في تمرده، حتى أنه امتنع عن تنفيذ الأوامر التي كانت ترسلها له الدولة، وتوقف عن إرسال الخراج، ولم يرسل ما طلبت الدولة إرساله من القوات. وليس ذلك فحسب، بل إنه أرسل بعض عملائه لقتل أحد رجال السلطان - من العاملين في الديوان - بسبب معارضته له وعدم مساعدته، وقام هؤلاء العملاء بقتل المقصود قتله في أحد شوارع الأستانة. وتبين خلال محاكمة القتلة دور (علي باشا) في القضية، فأصدر السلطان محمود الثاني أمرة بتقديمه للمحاكمة و استدعائه إلى العاصمة (إسلام بول) لمعاقبته أو تبرئة ساحته بحسب ما يظهر في التحقيق. ولكن (علي باشا) امتنع عن الحضور، وجاهر بالعصيان، وأرسل إلى زعماء اليونان طلبأ بمساعدته. غير أن الدولة لم تمهله فوجهت جبشة بقيادة (خورشيد باشا) تمكن من اجتياح (أبيروس) وحصار (يانية). مما أرغم على باشا على الاستسلام (في 13 جمادى الأولى سنة 1337 ه = 5 شباط - فبراير - سنة 1822 م) فجرى قتله. وأرسل رأسه إلى الآستانة، وهدأت الثورة في ألبانيا.
كانت أوروبا الملكية قد وقفت صفا واحدا ضد الثورة الفرنسية وضد ما أفرزته هذه الثورة إلى أن تم القضاء على نابليون بونابرت، وأعيدت الملكية إلى فرنسا من جديد. ولكن هذه الدول الأوروبية الملكية أدر کت قوة تأثير المبادئ التي طرحتها الثورة الفرنسية (الحرية والمساواة والإخاء) في إهاب عواطف الجماهير واستثارتها، فشرعت في الترويج لهذه المباديء لتدمير الدولة العثمانية من الداخل، وتمزيقها، ولما