1205 ه (23 كانون الأول - ديسمبر - سنة 1790 م). وأبيدت الحامية العثمانية عن آخرها (29 ألف قتيل و 9 آلاف جريح) رغم الروس 43 مركبة والمدفعية. وخسر الروس 4 آلاف قتيل و 6 آلاف جريح. ويشير ذلك إلى ما قام به الروس من قتل الأسرى جميعا حتى ارتفع عدد القتلى وشمل جميع أفراد الحامية. ليس ذلك فحسب، بل عمل الجند الروس الظافرون على ارتكاب الأعمال الوحشية. كعادتهم. مما يعجز عنه الوصف، وبما تقشعر له الأبدان، من قتل وفتك وسبي، شمل جميع الشيوخ والنساء والأطفال.
تدخلت بعدئذ انكلترا وبروسيا وهولاندا لعقد صلح بين الدولة العثمانية وروسيا وجرت مفاوضات طويلة انتهت بعقد الصلح في معاهدة (ياسي - أو ياش) في 15 جمادى الأولى سنة 1209 ه = 10 كانون الثاني - يناير - سنة 1792 م. وانضمت بلاد القرم بموجب هذه المعاهدة إلى الروسيا بصورة نهائية مع جزء من بلاد القوبان و بسارابيا والأقاليم الواقعة بين نهري بوغ ودنيستر، بحيث أصبح هذا النهر. دنيستر - هو الحد الفاصل بين العثمانيين والروس.
انصرفت الدولة العثمانية بعد الصلح مع النمسا والروسيا لتضميد جراحها، وإعادة تنظيم قواتها البرية والبحرية، وأصدر السلطان سليم الثالث مرسوما - فرمانة - بتعيين (کوشك حسين باشا) أميرا للبحرية - قبودان باشا. و كان من الشبان الذين در سوا أحوال أوروبا، وعرفوا سياساتها واتجاهاتها. وأبدي کوشك هذا من الكفاءة ومن الإخلاص ما حمل السلطان على جعله من المقربين - حتى أنه زوجه بإحدي أخواته. وبذل (کوشك) جهده لمطاردة قراصنة الفرنج في البحر، لحماية التجارة، وعمل على إصلاح الثغور وبناء القلاع الحصينة لحمايتها، ثم عمل على بناء عدد من الراكب الحربية المنافسة لأحدث السفن الفرنسية والانكليزية، واستحضر عددا كبيرا من المهندسين الخبراء من السويد وفرنسا، لصب المدافع في معامل السكب العثمانية. وأصلح مدرسة البحرية ومدرسة المدفعية، وترجم لطلابها مؤلفات الفرنسي (قربان) (1) في فن التحصين - الاستحکامات .. وألحق بمدرسة المدفعية مكتبة جمع
(1) فربان: (PRINCE DE VAUBAN
SEBASTIEN LE . PRESTRE
) جندي فرنسي، عاش في عهد